دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٤٤ - ١٦ عبد اللّه بن عبّاس بن عبد المطّلب (ت ٦٨ ه ق)
ي. عن ابن عبّاس: إنّ آية المتعة محكمة ليست بمنسوخة. [١]
أقول: يظهر من رواية مسلم أنّ ابن عبّاس كان يرى المتعة و يفتي بجوازها إلى آخر عمره بدليل أنّ هذا الحوار جرى بينه و بين ابن الزبير أيّام خلافته الّتي كانت بعد عام (٦٥ ه. ق) و كان مصرّا على هذا الرأي و لم يتردّد فيه.
كما لا شكّ في كمال إيمان ابن عبّاس، و تقواه، وسعة علمه، و معرفته بالناسخ و المنسوخ كما سيأتي الإشارة إليه.
و أمّا رواية خالد بن المهاجر (ابن الوليد): ففيها أنّ قول ابن أبي عمرة الأنصاري: أنّها كانت رخصة ثمّ نهى عنها. اجتهاد محض و تخرّص من دون أيّ دليل و شاهد؛ إذ لم يكن عبد الرحمن بن أبي عمرة صحابيّا، و لم يكن شهد مشهدا من المشاهد حتى يحتمل في حقّه السماع من النبيّ ٦، نعم، لعلّه يروي عمّن سمع من النبيّ ٦ و من غيره، و لكنّه مرسل إذ لم يذكره.
قال ابن حجر: قال ابن أبي حاتم في المراسيل: ليست له صحبة. [٢]
قال الثعلبي: «ثم اختلف في الآية أمحكمة هي أم منسوخة؟ فقال ابن عبّاس: هي محكمة و رخص في المتعة. [٣]
روى داود عن أبي نضرة، قال: سألت ابن عبّاس عن المتعة؟ فقال: أما تقرأ سورة النساء؟ قلت: بلى. قال: فما تقرأ: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى
[١]. الكشّاف، ج ١، ص ٤٩٨؛ الخازن، ج ١، ص ٣٥٧.
[٢]. تهذيب التهذيب، ج ٦، ص ٢٢٠؛ تهذيب الكمال، ج ١١، ص ٣١٩.
[٣]. الكشف و البيان، ج ٣، ص ٢٨٦.