دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ١٤٥ - أ رأي فقهاء السنّة
٢. السرخسي: قال الشافعي: لا بأس بأداء الكلّ جماعة، كما قال مالك ; بناء على أنّ النوافل بجماعة مستحبّ عنده و هو مكروه عندنا.
قال السرخسي: و الشافعي ; قاس النفل بالفرض؛ لأنّه تبع له، فيجري مجرى الفرض فيعطى حكمه، و لنا أنّ الأصل في النوافل الإخفاء فيجب صيانتها عن الاشتهار ما أمكن، و فيما قاله الخصم إشهار، فلا يعمل به بخلاف الفرائض؛ لأنّ مبناها على الإعلان و الإشهار، و في الجماعة إشهار فكان أحقّ. [١]
و قال أيضا: الفصل الثاني: أنّها تؤدّى بجماعة أم فرادى؟ ذكر الطحاوي في اختلاف العلماء عن المعلّى و أبي يوسف رحمهما اللّه. و ذكر أيضا عن مالك ; أنّهما قالا: إن أمكنه أداؤه في بيته صلّى كما يصلّي في المسجد من مراعاة سنّة القراءة و أشباهه، فيصلّي في بيته.
و قال الشافعي ; في قوله القديم: أداء التراويح على وجه الانفراد، لما فيها من الإخفاء أفضل.
و قال عيسى بن أبان و بكّار بن قتيبة و المزني من أصحاب الشافعي و أحمد بن علوان ;: الجماعة أحبّ و أفضل، و هو المشهور عن عامّة العلماء رحمهم اللّه و هو الأصحّ و الأوثق.
ثمّ قال- بعد استدلاله بحديث أبي ذرّ- و المبتدعة أنكروا أداءها بالجماعة في المسجد، فأداؤها بالجماعة جعل شعارا للسنّة كأداء الفرائض
[١]. المبسوط للسرخسي، ج ٢، ص ١٤٤. قال الشافعي: و أمّا قيام شهر رمضان، فصلاة المنفرد أحبّ إليّ منه، الحاوي الكبير، ج ٢، ص ٣٦٨.