دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٤٨ - دعاوي و ردود
بلغه النسخ، و نهي عمر كان لإظهار ذلك؛ لشيوعها في عهده ممّن لم يبلغه النهي. [١]
أقول: لنا دلائل و شواهد على أنّ العمل بالمتعة كان رائجا و متداولا عند الصحابة و التابعين حتى بعد نهي عمر عنها، كما مرّ عن أمّ عبد اللّه، و يأتي عن سعيد و غيره، و هذا يفنّد دعوى نسخ جواز المتعة على عهد النبيّ ٦.
٢. قد يدّعى رجوع ابن عبّاس عن القول بجواز المتعة، و قد نسبت هذه الدعوى إلى البيهقي، و أبي عوانة، و القفّال، و غيرهم.
أ. قال القفّال: حكي عن عبد اللّه بن عبّاس رضى اللّه عنه أنّه أجازه، و هو قول الشيعة. و حكى أنّ ابن عبّاس رجع عن ذلك. [٢]
ب. النووي: روى رجوع ابن عبّاس جماعة: منهم: ابن خلف القاضي المعروف بوكيع، و روى الرجوع أيضا البيهقي و أبو عوانة. [٣]
و قد أجاب الذهني في شرحه على مسلم عن هذه الدعوى: حكي عن ابن عبّاس أنّه رجع عن القول بحلّها حين قال له عليّ ٧ هذ القول: «إنّك رجل تائه»، و لكن سبق ما يدلّ على عدم رجوعه عن ذلك بعد قول عليّ ٧ له ذلك؛ فإنّ ما جرى بين ابن عبّاس و بين ابن الزبير من المكالمات العنيفة
[١]. صحيح مسلم، ج ١، ص ٦٢٦ (الهامش).
[٢]. حلية العلماء، ج ٦، ص ٣٩٨.
[٣]. المجموع، ج ١٥، ص ٤٠٧؛ السنن الكبرى، ج ٧، ص ٢٠٥. أقول: ابن خلف متوفّى عام (٣٠٦ ه. ق) و البيهقي المتوفّى عام (٤٥٨ ه. ق) و القفّال متوفّى عام (٥٠٧ ه. ق) و أبو عوانة المتوفّى عام (٢٣٠ ه. ق) و هم بعد ابن عبّاس بعشرات السنين، فمن أين ثبت لهم رجوعه طالما لم ينقلوا طريقا إليه.