دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ١٨٥ - المدخل
و لذا يرى إبراهيم النخعي [١]- الذي توفّي قبل ولادة أئمّة أكثر المذاهب الأربعة- الإرسال في الصلاة. و كذا الحسن البصري [٢] التابعي، الذي يعدوّنه سيّد أهل زمانه علما و عملا، و كذلك ابن سيرين [٣] و الليث بن سعد. [٤]
[١]. هو من أعلام القرن الأوّل و قد أدرك جماعة من الصحابة، و توفّي عام ستّ و تسعين للهجرة.
قال الذهبي: هو الإمام الحافظ، فقيه العراق، أحد الأعلام، و روى عن جماعة ... و روى عنه الحكم بن عتيبة و سليمان بن مهران ... و خلق سواهم ... و كان يرى أنّ كثيرا من حديث أبي هريرة منسوخ. و قال العجلي: كان مفتي أهل الكوفة ... و كان رجلا صالحا فقيها ... و عن أحمد بن حنبل: كان إبراهيم ذكيّا حافظا صاحب سنّة. سير أعلام النبلاء، ج ٤، ص ٥٢٠، و أمّا عندنا فهو مختلف فيه، فعن المامقاني: الميل إلى كونه حسن الحال، و عن التستري: أنّ نصبه- أي عداءه لأهل البيت مشهور. انظر: تنقيح المقال، ج ١، ص ٤٣؛ و قاموس الرجال، ج ١، ص ٣٤٣.
[٢]. ولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر، و حضر الجمعة مع عثمان ... قيل: كان سيّد زمانه علما و عملا، و عن ابن سعد: كان جامعا، عالما، رفيعا، فقيها، ثقة، حجّة، مأمونا، عابدا، ناسكا، كثير العلم. انظر: سير أعلام النبلاء، ج ٤، ص ٥٧١. و أمّا عندنا: فالروايات فى ذمّه كثيرة.
[٣]. هو محمد بن سيرين، ولد في أخريات خلافة عمر، و مات عام عشرة و مائة للهجرة، أدرك ثلاثين صحابيّا. قال العجلي: ما رأيت أحدا أفقه في ورعه و لا أورع في فقهه من محمد بن سيرين.
و قال الطبري: كان ابن سيرين فقيها، عالما، ورعا، كثير الحديث، صدوقا، شهد له أهل العلم و الفضل بذلك و هو حجّة. انظر: سير أعلام النبلاء، ج ٤، ص ٦٠٦.
و هذا ممّن يرى الإرسال- لا وضع اليمنى على اليسرى- في الصلاة.
ثمّ إنّ علماءنا السلف لم يتعرّضوا له؛ نعم، نقلت عنه كلمات فيها دفاع أو مدح عن الحجّاج بن يوسف. قال التستري: فإن صحّت أحاديثه كفاه جهلا. انظر: قاموس الرجال، ج ٩، ص ٣٢٢؛ تنقيح المقال، ج ٣، ص ١٣٠.
[٤]. الليث بن سعد. قالوا فيه: هو الإمام الحافظ، شيخ الإسلام، عالم الديار المصريّة، ولد عام (٩٤ ه. ق) و مات عام (١٧٥ ه. ق) قال فيه أحمد بن حنبل: ليث كثير العلم، صحيح الحديث .. ثقة-- ثبت ... ليس في المصريّين أصحّ حديثا من ليث.
و قال ابن سعد: استقلّ الليث بالفتوى و كان ثقة و كثير الحديث. و قال العجلي و النسائي: الليث ثقة. و قال ابن خراش: صدوق صحيح الحديث، و قال الشافعي: الليث أفقه من مالك إلّا أنّ أصحابه لم يقوموا به، سير أعلام النبلاء، ج ٨، ص ١٣٨. و هذا أيضا يرى إرسال اليدين في الصلاة. و أمّا عندنا: فقد أدرك الصادق ٧، و روى له منقبة عظيمة، لم يهتد بها و عن الخطيب: إنّ أهل مصر كانوا ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث فحدّثهم بفضائل عثمان، فكفّوا عنه. قال التستري بعد ذلك: الرجل- علم اللّهلم يكن له غير رذائل، و إنّما حدّثهم بجعائل وضعها له معاوية، و ما أسفه أهل مصر حيث تركوا ما رأوا بعينهم من عمل عثمان و غرّوا بقول زور فيه.
قاموس الرجال، ج ٨، ص ٦٣٢؛ تنقيح المقال، ج ٢، ص ٤٦؛ تاريخ بغداد، ج ١٣، ص ٧.