دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٢٥٧ - رأي العامّة
العلماء، كما يقول في مغني اللبيب: «ليس زيد بقائم و لا قاعدا» إذن سواء على الجرّ بالعطف على اللفظ، أو النصب بالعطف على المكان- المحلّ- يكون المعنى واحدا و هو مسح الرجلين.
رأي العامّة
لقد عطف كثير من السنّة «أَرْجُلَكُمْ» على «وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ» و قرأها بالنصب. فيكون: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ و أَرْجُلَكُمْ.
و الجواب: أنّ الارتكاز العرفي و الذوق السليم يأبى هذا الفصل، كما تقول: أكرمت زيدا و عمرا، و ضربت خالدا، و بكرا ... بأن يكون بكر معطوفا على عمرو، فيكون موردا للإكرام لا الإهانة كما يلي:
١. و ذلك لأنّ الأصل يقتضي عدم الفصل بين الجملتين بالجملة الاعتراضية.
٢. فلو كان المعطوف صالحا لأن يرجع إلى الأخير لا معنى لأن يرجع إلى ما قبله، كما صرّح بذلك الفخر الرازي حيث قال:
«ظهر أنّه يجوز أن يكون عامل النصب في قوله: «وَ أَرْجُلَكُمْ»* هو قوله:
«وَ امْسَحُوا» و يجوز أن يكون هو قوله: «فَاغْسِلُوا» لكن العاملان إذا اجتمعا على معمول واحد كان إعمال الأقرب أولى، فوجب أن يكون عامل النصب في قوله «و أرجلكم» هو قوله: «و امسحوا» فثبت أنّ قراءة «و أرجلكم» بنصب اللام توجب المسح أيضا.» [١]
[١]. التفسير الكبير، ج ١١، ص ١٦١.