دراسات فقهية في مسائل خلافية - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٢٥٨ - رأي العامّة
لقد حاول البعض منهم تبرير هذا العطف بذكر مثال و هو: «جحر ضبّ خرب».
فقوله: «خرب» صفة للجحر لا للضبّ، فلا بدّ أن يقرأ بالضم، و لكنّه يقرأ بالكسر مجاورة للضبّ.
و هكذا في الآية الكريمة: «أَرْجُلَكُمْ»* يقرأ بالكسر للمجاورة مع «رؤسكم» و لكنّه مردود عند الشيعة و محققي السنّة بوجوه:
أوّلا: أنّ الجرّ للمجاورة لم يكن من الاستعمالات الفصيحة، بل هو استعمال شاذّ و خلاف القاعدة، فلا بدّ و أن يبرأ كلام اللّه تعالى منه.
ثانيا: إنّما يتمّ المجاورة إذا قامت القرينة القطعيّة حتّى لا يحصل الالتباس، و ذلك مثل المثال المذكور «جحر ضبّ خرب».
ثالثا: أنّ المجاورة إنّما تستعمل فيما لم يكن فيه حرف عطف.
رابعا: الجرّ بالمجاورة غلط، و لا دليل على الجرّ بالمجاورة، و قد صرّح النحاس بذلك. [١]
و قال ابن هشام: و الذي عليه المحقّقون أنّ خفض الجوار يكون في النعت قليلا، كما مثّلنا، و في التوكيد نادرا، لا يكون في النسق (و هو العطف بالواو، و غيره)؛ لأنّ العاطف يمنع من التجاور. [٢]
قال السيوطي: لأنّ الجرّ على الجوار ضعيف شاذّ لم يرد منه إلّا أحرف يسيرة، و الصواب أنّه معطوف على «برؤسكم» على أنّ المراد به مسح الخفّ. [٣]
[١]. إعراب القرآن، ج ٢، ص ٩.
[٢]. مغني اللبيب، ص ٣٥٩.
[٣]. الإتقان، ج ٢، ص ٣١٣.