مباحث فقهية - الوصية، الشركة، صلة الرحم - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٤٩ - المقام الثاني الإثبات
..........
الاصل.
قلت: لا بد ان تلاحظ الفرق بين جريان الاستصحاب في نفس الحكم أو إحراز الحكم ممتدا و بين وقوع الشك في الرافع.
بيان ذلك: تارة نشك في مقدار الجعل كشكنا في أن وجوب صلاة الجمعة مختص بزمان الحضور أو يشمل زمان الغيبة أيضا، فهذا مورد جريان الاستصحاب في المجعول، و جريانه في عدم الجعل الزائد، و بهذا يحصل التعارض بين الاستصحابين، فالنتيجة التعارض بين كلا الاستصحابين و المحصّل تساقطهما.
و اخرى يكون امتداد الحكم في عمود الزمان محرزا، و ارتفاعه بواسطة الرافع محتملا فعلى هذا لا شبهة في جريان الاصل بالنسبة الى الرافع، بلا فرق بين كون الشبهة موضوعية- كما لو شك في ارتفاع الطهارة بحدوث الحدث- أو تكون الشبهة حكمية كما في المقام.
و مما نحن فيه فلا إشكال في جريان الاستصحاب؛ و ذلك لتمامية أركانه، و بعدم جريان الاستصحاب في عدم حدوث الرافع نحكم ببقاء الحكم للأبد؛ لأن الأصل الجاري في السبب حاكم على الأصل الجاري في المسبّب، و بذلك لا تصل النوبة الى جريان ذلك الأصل أصلا.