مباحث فقهية - الوصية، الشركة، صلة الرحم - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٨٢ - الوجه الثاني ما روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)
..........
بتقريب أن اللّه سبحانه و تعالى منع نوحا ٧ أن يسأل عن ابنه؛ لأنه عمل عملا غير صالح، فعلى هذا إذا كان الرحم مؤمنا يجب صلته و إلّا فلا؛ لأنه لا يكون أهلا للصلة، فبهذا الملاك نستطيع ان نحكم بعدم وجوب الصلة في كل رحم و قريب منحرفا.
و جوابه يتضح من ثلاثة أمور:
الأول: إن دائرة الرحم أوسع نطاقا من دائرة الأهل، فليس كل قريب أهل، فعلى ذلك نفي الأهلية لا ينفي القرابة و الرحم.
الثاني: مقتضى الآية الشريفة عدم صلة الفاسق من الرحم؛ و ذلك لأنه يعمل عملا غير صالح، غاية الأمر أن المراتب مختلفة، فهذه مرتبة راقية من الانحراف، و هذه نازلة، و أخرى أقلّ و هكذا ... و هو كما ترى.
الثالث: إن الخطاب الصادر من المولى عزّ و جل خاص بشريعة نوح ٧، و حتى على القول بجريان الاستصحاب في الاحكام الكلية- مع قطع النظر عن معارضته باستصحاب عدم الجعل الزائد- لا يجري في المقام، كما تقدم توضيحه مستوفى في القسم الأول عند تعرضنا إلى الآية الخامسة، فاتضح أنه لا مجال للتمسك بالآية الكريمة على المدعى.
الوجه الثاني: ما روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)
حيث قال: «قطع الإسلام أرحام الجاهلية» [١]
و هذا الحديث لا إشكال في أن دلالته بالنسبة إلى قطع رحم الكافر
[١] بحار الأنوار: ٧١/ ١٠٩.