مباحث فقهية - الوصية، الشركة، صلة الرحم - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٧٥ - الزاوية الثانية النص الخاص
..........
و حديث البزنطي.
و لرب قائل يقول: لا يمكننا التسليم بما جاء في حديث البزنطي؛ و ذلك لما يراه العرف من عدم تحقق الصلة بكفّ الأذى، و الحال أن الصلة واجبة، فحينئذ لا بد من تحققها بطريق آخر غير كفّ الأذى.
و جوابه: بناء على هذه المقالة يبرز التعارض من واقع هذا الإشكال بين خبر البزنطي القائل بتحقق الصلة بكفّ الأذى و بين الروايات المتقدمة، فتصبح النتيجة أن خبر البزنطي يدل على عدم وجوب الصلة، و الأحاديث الآنفة الذكر تدل على وجوب الصلة، و بما أن المتأخر من هذه الروايات هو خبر البزنطي فيكون حق الترجيح معه، فنأخذ به و نطرح تلك الأحاديث القائلة بوجوب الصلة؛ لما حققناه في مباحثنا الأصولية من كون المرجح الوحيد منحصرا في الأحدثية.
إن قلت: كيف يمكن الالتزام بهذه المقالة، و الحال أن المرتكز في أذهان المتشرعة وجوب الصلة و حرمة قطعها، فلا بد إذا من إرجاع حديث البزنطي إلى أهله.
قلت: المستفاد من حديث ابن مسلم أن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن، فيمكن أن يكون الحكم مسلّما و غير قابل للخدش فيه و مع ذلك ينسخ، و على ضوء هذه الرواية قلنا: بأن المتعارض من الحديثين أو الأحاديث يقدم و يرجح على غيره، و بعبارة أوضح يكون الترجيح مع الأحدث.