مباحث فقهية - الوصية، الشركة، صلة الرحم - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٣ - الأمر الثاني أن غاية ما يستفاد من دليل نفوذ الوصية ان تكون نافذة بالنسبة إلى الموصي،
..........
قطعا؛ إذ العقد مركب من الإيجاب و القبول و شد أحد الالتزامين بالآخر، و الحال أنه في الوصية ما دام الموصي موجودا فلا موضوع لتحقق الوصية كما هو ظاهر، و أما بعد موته فلا وجود له، حتى يقال: بحصول القبول و عدمه؛ إذ لا بقاء لاعتباره في نظر العقلاء، فإذا قلنا: أن هذا عقد لزم أن يتحقق الإيجاب من طرف و انتفاءه من طرف أخر، كما في البيع، إذا قال البائع للمشتري بعتك هذا بثمن كذا، و قبل القبول مات فهل يمكن أن يقال: باتصال القبول مع الإيجاب؟ كلا ثم كلا، و المقام كذلك.
فتحصل مما قلناه: أن الإجماع المزبور لا يرجع إلى محصّل صحيح، و في نهاية المطاف أن هذا الوجه ساقط عن الاعتبار و لا يمكن الاستناد إليه.
الأمر الثاني: أن غاية ما يستفاد من دليل نفوذ الوصية ان تكون نافذة بالنسبة إلى الموصي،
و اما الموصى له فلا وجه لنفوذها في حقه؛ إذ كل شخص مسلط على نفسه، و لا يحق لأي أحد أن يتصرف في غيره، و بعبارة أوضح، أن نفوذ الوصية بالنسبة إلى الموصي على طبق القاعدة؛ إذ هو مسلط على نفسه، و اما بالنسبة الى الغير فيفتقر إلى الدليل.