نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٩٦ - المقصد الأول في الأوامر
و الخارج فالقضية ان كانت حاكية عن النسبة الخارجية كزيد قائم تسمى بالخارجية و ان كانت حاكية عن النسبة الذهنية كالإنسان نوع تسمى بالذهنية و ان كانت حاكية عن النسبة النّفس الأمرية سواء وجدت في الخارج أو في الذهن أولا تسمى بالحقيقية مثل كل جسم مشتمل على الأبعاد الثلاثة و شرح نفس الأمر لا يخلو من غموض و يطلب من محله قوله فهي على ما حققناه في بعض فوائدنا موجدة: (١) توضيح ذلك ان اختلاف اقتضاء اللفظ بإيجاد المعنى تارة و الحكاية عنه أخرى ينبأ عن اختلاف حقيقة الوضع في المقامين و يكون وضع اللفظ تارة للحكاية و للتوسيط في الدلالة و إحضار صورة المعنى في ذهن المخاطب و أخرى لإيجاد المعنى ليحسه المخاطب بالمباشرة و هذا القسم من الوضع يختص بمعان تكون قابلة للتحقق بالقصد إلى تحققها فكما يوجد التعظيم بالقصد إليه (ثم) يوضع القيام لأجل ان يقصد به ذلك ثم يوجد التعظيم بالإتيان بالقيام بقصد التعظم كذلك يوجد النداء بالقصد إليه بما عينه الوضاع لأجل ان ينادى به فلفظ (يا) مثلا عين لأجل ان ينادى به و هكذا سائر الأدوات الإنشائية و لكن هذه الوجودات الموجودة بالقصد إلى إنشاء عناوينها غير تلك الوجودات الحقيقية القائمة بالنفس فللتمني وجود حقيقي قائم بالنفس و وجود إنشائي حاصل عقيب قول ليت إذا قصد به حصوله فربما يجتمع الوجودان كما إذا كان الإنشاء لأجل قيام تلك الصفة بالنفس و ربما يفترق أحدهما عن الاخر كما إذا كان الإنشاء بسائر الدواعي أو كان التمني مثلا موجودا في النّفس بلا إنشاء على طبقه هذا حقيقة مرامه زيد في علو مقامه (و أنت خبير) بان شأن كل لفظ انما هو الحكاية عن معناه و هو واسطة لإيصال صورة المعنى إلى ذهن المخاطب و ليس من شأنه إيجاد المعنى كإيجاد التعظيم بالقيام مثلا مع انه لا معنى آخر وراء المعاني الواقعية القائمة بالنفس كي يوجد بالقصد التي تحققه باللفظ (و اما) توهم كون الطلب الإنشائي و كذلك التمني و النداء الإنشائيين مداليل الصيغ فهو مبنى على كون هذه الأشياء بأنفسها أمورا واقعية قبال الطلب الواقعي و التمني و النداء الواقعيين و ليست كذلك و انما هي مجرد لقلقة لسان لا معنى تحتها (و التحقيق) الّذي لا يرتاب فيه صاحب الفهم المستقيم هو ان مثل صيغة افعل و قول ليت و لعل تحكى عن قيام كل من التمني و الترجي بالنفس حكاية كل لفظ عن معناه بلا امتياز لهذه الألفاظ عن ما عداها نعم مفادها على افرادها مفاد جملة تامة خبرية يصح السكوت عليها فمفاد ليت بنفسها هو مفاد جملة قولنا صفة التمني