نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٨ - مبحث دلالة نسخ الوجوب على بقاء الجواز
(١) يعنى ان الحكم في المحصورة ليس متوجها إلى اشخاص الوجودات الخاصة أعني كل وجود بحده الخاصّ بل الخصوصيات طرا خارجة عن تحت الحكم و الحكم عارض على الذوات المتخصصة التي لا تزيد على أصل الوجود بشيء قوله دفع وهم: (٢) و لا يخفى انه (قده) لم يأت في الدفع بشيء غير العبارة و ان إشكال تعلق الطلب بحقيقة الوجود السعي أو الخاصّ وارد لا محيص عنه و قد تقدم تقريره في الحاشية السابقة مستوفى فراجع قوله و قد جعل وجودها غاية: (٣) لم بتحصل لنا من هذه العبارة معنى إذ ليس جعل شيء غاية في مقدورنا كي يتأتى لنا جعل كل شيء غاية لكل شيء، فان لم يكن بحسب خارجه غاية مترتبة على آخر لا يكون داعيا و محركا نحو إتيانه، و الوجود ليس غاية للطبيعة و لا غاية لطلبها الا بالمعنى الّذي قدمناه فان أثر طلب الطبيعة تعلق الإرادة من المكلف بإيجادها و أثر هذه الإرادة حصول مطابق الطبيعة في الخارج فالإرادة تتعلق بالطبيعة و تعلقها بها يؤثر في حصول الطبيعة و يبعث العضلات نحو تحقيق المراد فغرض المولى من الأمر بالطبيعة هو تحقق وجودها في الخارج من العبد.
مبحث دلالة نسخ الوجوب على بقاء الجواز
قوله فلا دلالة لدليل الناسخ: (٤) لا تبعد دعوى دلالة دليل المنسوخ بمعونة دليل الناسخ على ثبوت الاستحباب فان دليل المنسوخ دل على الرجحان الإلزامي و المتيقن من مفاد دليل الناسخ رفع حد الإلزام لأن نسخ الوجوب يتحقق بذاك و اما أصل الرجحان فلم يدل دليل على خلافه فيؤخذ بدليل المنسوخ في إثبات أصل الرجحان و ينضم إليه جواز الترك المستفاد من دليل الناسخ و يتم به معنى الاستحباب (الا ان يقال) ان الوجوب الّذي دل عليه دليل المنسوخ طلب واحد بسيط، فإذا رفع اليد عنه بدليل المنسوخ لم يبق مجال لإثبات أصل الرجحان به، و ليس للفظ دلالتان دلالة على أصل الرجحان و أخرى على تأكده كي يؤخذ بإحداهما بعد رفع اليد عن الأخرى، كما هو الحال في العام المخصص (لكن) المصنف (قده) في الواجب الموسع فيما إذا كان التوقيت بدليل منفصل تمسك بدليل الواجب لإثبات الوجوب بعد الوقت، إذا لم يكن لدليل التوقيت إطلاق يقيد تمام مراتب الطلب و كان متيقنه تقييد تأكد الوجوب لا أصله، و لم يعلم الفرق بينه و بين المقام فان نسبة