نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٤ - مبحث دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
و ستعرف ما في الإجمال فاما الأقسام الصادر فيها المتأخر قبل وقت الحاجة و كذا قسم التقارن فالمتعين فيها التخصيص بناء على عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل، و اما الأقسام الصادر فيها المتأخر بعد حضور وقت الحاجة فيحتمل فيها النسخ و التخصيص إذا كان المتأخر هو العام لاحتمال نسخ المتأخر للمتقدم أو تخصيص المتقدم للمتأخر و اما إذا كان المتأخر هو الخاصّ فالمتعين فيها هو النسخ و مما ذكرناه ظهر حكم صور الجهل قوله فيما إذا كان العام واردا لبيان الحكم: (١) و هذا مطابق لمقتضى ظاهر اللفظ و اما كونه واردا لبيان العذر أو جعل الحكم الظاهري بالنسبة إلى مورد الخاصّ إلى زمان صدور دليل الخاصّ فهو خلاف الظاهر و يحتاج إلى قرينة و عليه فكل خاص صادر بعد حضور وقت الحاجة إلى العمل بالعامّ ينبغي ان يحمل على النسخ حتى يقوم ما يقتضى التخصيص مع ان الفقهاء لا يلتزمون بالنسخ في شيء من هذه الموارد بل يبادرون إلى التخصيص (و اما) ان غالب العمومات الواردة في الكتاب و السنة واردة لا لبيان الحكم الواقعي كما تقدم ذلك من المصنف (قده) فلم يعلم سنده، و لعل السر في ذلك عمل الفقهاء هو ان النسخ و التخصيص في الخاصّ المتأخر لا يختلف اثره بالنسبة إلينا و انما يختلف اثره بالنسبة إلى المكلفين الموجودين بين الخطابين، و اما تعبيرهم بالتخصيص فهو مبنى على ان النسخ أيضا تخصيص غاية الأمر انه بحسب الأزمان فعبروا بعبارة مشتركة بين النسخ و التخصيص مع ان امر التعبير هين قوله و بذلك يصير ظهور الخاصّ في الدوام: (٢) يعنى انه يقوى الظهور الحاصل بمقدمات الحكمة مع ضعفه في جانب الظهور الوضعي بالظهور في الاستمرار الحاصل من ندرة النسخ و بضعف الظهور الوضعي الحاصل من شهرة التخصيص فيقوى ذاك و يضعف هذا بأمر خارجي و الا فالظهور الإطلاقي بما هو إطلاقي لا يكون أقوى من الوضعي بل على مسلك من يرى عدم لبيان المطلق لا المقيد بما كان في مقام البيان من مقدمات الإطلاق ينهدم الظهور الإطلاقي بوجود أدنى ظهور وضعي، و لعل السر في عدم ملاحظة الفقهاء للتاريخ في شيء من الموارد بل كل ما ورد عليهم عام و خاص التزموا بتخصيص العام و لو كان متأخرا و صادرا عن العسكري عليه السلام بالخاص و ان كان متقدما و صادرا عن علي عليه السلام و بينهما وقت الحاجة سنوات متمادية هو ما ذكرناه من قوة الظهور الإطلاقي بمعاضدة شهرة التخصيص و ندرة النسخ قوله فالوجه هو الرجوع إلى الأصول العملية: