نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٤ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
في الصورة الأولى يكون على طبق المفسدة فلا يمكن الحكم بالصحّة في فرض الجهل بالحرمة أو بالموضوع قوله و لا ما هو عنوانه: (١) حكم العنوان حكم الماهية و الحقيقة فان قلنا ان الماهيات خارجة عما تتوجه إليه الأحكام و انها انما تتوجه إلى الوجودات و ليست الماهيات المأخوذة في المتعلقات الا طريقا إلى المتعلقات الواقعية اتجهه ذلك القول هنا أيضا و ان تعقلنا توجه الحكم إلى الماهيات اما بدعوى أصالتها أو بدعوى انها مقيدة بالوجود على ان يكون التقيد به داخلا لا نفسه اتجه ذلك هنا أيضا فلا فرق بين الماهيات المتأصلة المنتزعة من مقام الذات و الذاتيات و الماهيات المنتزعة من مقام العوارض و الأمور الملتحقة بالذات و الماهية التي أطلقت في كلماتهم في هذا المقام ليس المراد منها الا المعنى الأعم قوله ربما ينطبق على الواحد: (٢) الانطباق المزبور غير معقول فان الواحد من جميع الجهات يستحيل ان ينتزع منه مفهومان كما يستحيل انتزاع مفهوم واحد من اثنين بل قد عرفت ان التصادق بين مفهومين حيثما تحقق لا يكون من حقيقة التصادق و انما يصدق كل منهما على حيثية من حيثيات وجود واحد وجهة من جهاته غير الحيثية و الجهة الصادق عليها الاخر و التعبير بالتصادق انما هو بعناية اجتماع الجهتين في الوجود الواحد، و اما صفات الباري تعالى و كيفية اتحاد بعضها مع بعض و اتحاد الجميع مع الذات فالباري تعالى هو العالم بها و نحن لا نرفع اليد عن المحكمات بالمتشابهات قوله و لا يتفاوت فيه القول: (٣) لو تم القول بأصالة الماهية الذاتيّة توجه القول بأصالة الماهية الاعتبارية أيضا فعلى القول بأصالة الماهية يجوز تعلق الأمر و النهي بعنوانين مطلقا بخلاف القول بأصالة الوجود فما أفاده صاحب الفصول (قده) من ابتناء القولين في المقام على القولين في تلك المسألة لا يندفع بما أفاده المصنف (قده) قوله ضرورة عدم كون (٤) ظاهره تسليم الابتناء في فرض كونهما من قبيل الجنس و الفصل مع ان المجوز هنا غير مضطر إلى الالتزام بالتعدد هناك و أيضا التعدد واضع البطلان و ليس جواز الاجتماع بتلك المثابة قوله لما عرفت من كون فعل المكلف: (٥) تحقيق الحال في هذا المقام هو ان يقال ان لهذا النزاع جهتين (إحداهما) تتعلق بالبحث السابق في متعلق الأحكام (و الأخرى) مستقلة، فلا بأس ان نشرح الكلام