نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٢ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
بالعلم و الالتفات إلى الجهات المحسنة و المقبحة و بالنتيجة يكون الحكم الفعلي تابعا لما هو المعلوم من الملاكين أو ما هو في حكم المعلوم كالمجهول عن تقصير و عليه فمع الجهل بأحد الملاكين عن عذر و الالتفات إلى الملاك الاخر يكون المؤثر في فعلية الحكم هو الملاك الملتفت إليه إذ هو المؤثر في الحسن و المؤثر فيه هو المؤثر في الحكم و في توجه طلب المولى فإذا جهل بالغصبية مطلقا أو بحكم الغصب عن قصور و التفت إلى الصلاة و مصلحتها أثر الملاك الصلاتي في صدور الفعل حسنا و في توجه الطلب من المولى إذ موضوع طلبه أيضا هو الفعل الصادر حسنا فيكون الفعل الصلاتي مأمورا به و ان كان متحدا مع الغصب و كانت مفسدة الغصب أشد بمراتب من مصلحة الصلاة لأن هذه الشدة ليست دخيلة في ان يكون الشديد هو المؤثر في الحكم و لا الضعف في الاخر مانعا عن التأثير (الثالث) ان الأحكام انما تتزاحم في مقام فعليتها و بلوغها إلى مرتبة البعث و الزجر و هي مرتبة حدوث الإرادة و الكراهة في نفس المولى، و اما في مرتبة الإنشاء أعني مرتبة التصديق بالصلاح و الفساد فلا تزاحم إذ يمكن ان يجتمع التصديق بصلاح فعل مع التصديق بفساده بلا كسر و انكسار في البين و عليه فالمانع عن فعلية الأمر في المجمع فعلية النهي فيه فإذا سقط النهي عن الفعلية اكتسى الأمر لباس الفعلية و ترقى عن مقام الإنشاء إلى مرتبة الفعلية لزوال ما كان يمنع عن فعليته و المصنف (قده) و ان ذكر هذا الجواب هنا كالجواب السابق عليه على سبيل الاحتمال الا انه اختار في أول مقدمة من مقدمات استدلاله على مختاره صريحا عدم التزاحم بين الأحكام الا في مقام فعليتها (و الحق) ان الأجوبة الثلاثة كلها باطلة عاطلة لا أصل لها (اما الجواب الأول) فلوضوح ان المصلحة المغلوبة المستهلكة في جنب المفسدة لا أثر لها في وقوع الفعل عبادة و لا تجعل الفعل قابلا للتقرب فان الفعل الغالبة مفسدته على مصلحته غلبة مؤثرة في النهي التحريمي كالفعل المشتمل على المفسدة فقط في عدم صلاحية التقرب به فان المصلحة المندكة في جنب المفسدة وجودها و عدمها سيان فالفعل الفاسد محضا أو الغالب فساده غير صالح للتقرب و لا يجدى قصد التقرب به شيئا و ان لم يقع مبعدا فعليا و مستحقا عليه العقاب إذا جهل فساده و حرمته جهلا يعذر فيه (و منه يظهر) الجواب عن قصد امتثال الأمر بالطبيعة مع عدم عمومه لهذا الفرد مع ما عرفت سابقا في ذيل مبحث الضد عند الكلام في الترتب من عدم معقوليته في حد نفسه و انه لا يعقل ان يدعو الأمر إلى غير متعلقه