نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٦ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
(ان قلت) المؤثر في الوجود ليس الا الوجود و لا يعقل ان يكون غيره مؤثرا في المصالح و الأغراض كي يكون متعلقا للإرادة و الطلب (قلت) لا سبيل إلى إنكار ان الوجود بمرتبة خاصة له أثر خاص و بمرتبة خاصة أخرى له أثر خاص آخر و هكذا و الا يلزم اشتراك عامة الوجودات في الآثار كما تقدم و ان تكون كل الأغراض حاصلة بحصول الوجود أيضا (الثاني) ان الموجود الحقيقي هو نفس حقيقة الوجود و هو حاصل البتة فلا يعقل طلبه فلا بد من ان يكون الطلب متعلقا بما هو موجود بالتبع أعني به الماهية بجعل الوجود الخارجي وجودا للماهية و لو بضرب من التوسع (و بعبارة أخرى) الانتساب إلى الماهية لم يكن في الخارج فيطلب، و اما أصل الوجود فهو امر متحقق و الطلب لا بد من ان يتعلق بما لم يكن دون ما كان (الثالث) برهان المنفصلة الحقيقية (و توضيحه) ان متعلق الطلب اما ان يكون حقيقة الوجود أو مفهومه أو الماهية من حيث هي أو حصة من الوجود و الكل باطل، فيتعين ما ذكرناه من ان متعلقه تحديد الخارج لا الخارج و لا الحد (اما بطلان الأول) فلأنه حاصل، و أيضا انه غائب عن النّفس فكيف يتعلق به الطلب، و اما القول بتعلقه به بجعل مفهوم الوجود معرفا له فما هو الا لقلقة اللسان (مع) ان المعرفية لا تكون الا بحضور الطرفين في النّفس و قد عرفت ان المعرف بالفتح غائب عنها (و اما بطلان الثاني) فلان المفهوم بما هو مفهوم حاصل في النّفس فلا يطلب، و اما ما هو خارج عن هذا المفهوم بجعل المفهوم حاكيا عنه فقد عرفت ما فيه (و اما بطلان الثالث) فلان الماهية من حيث هي غير قابلة الا لحمل الوجود أو العدم و اما الحصة فانها غير خارجة عن حقيقة الوجود و الحد، و مما ذكرناه من التحقيق في متعلق الطلب ينفتح لك باب الذهاب إلى جواز اجتماع الأمر و النهي و ان ما توهموه اجتماعا ليس من حقيقة الاجتماع في شيء (نعم) هو من الاجتماع الموردي و هو غير ضائر و ذلك لما عرفت من ان متعلق الطلبين حد ان من حدود الوجود و الحدان اثنان و ان كان المحدود بهما واحدا (نعم) لو اتحد الحدان لم يجز اجتماع الطلبين و ان اعتبرا مفهومين كما في البياض و الأبيض و لا يجدى في رفع الامتناع إنكار التضاد بين الأحكام و انها لو كانت متضادة لما اجتمع الحكمان في النّفس و لو مع تعدد المتعلق، و اما تقييد ذلك بان يكونا في متعلق واحد فهو و ان كان مستلزما لامتناع الاجتماع