نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١١٣ - مبحث التعبدية و التوصلية
من ذلك المعنى الموضوع له بعد التوزيع و التقسيط فمفاد نفس المادة يكون هو المعنى السيال في طي معاني المشتقات كسيلان لفظها في ألفاظها قوله ثم ان المراد بالمرة و التكرار هل هو الدفعة و الدفعات: (١) ينبغي ان يكون المراد من الفرد و الافراد هو الفرد و الافراد من الفعل المأمور به لا الفرد و الافراد من متعلق الفعل المأمور به ليقال في مثل أعتق رقبة ان المأمور به هل هو عتق عبد واحد أو عتق عبيد متعددين و في مثل الأمر بإكرام العلماء ان المأمور به هل هو إكرام عالم واحد أو علماء متعددين (و الوجه) في ذلك هو ان إرادة الوحدة و التعدد من متعلق المأمور به امر خارج عن عهدة الصيغة فان مفادها لا يزيد على طلب الفعل و لا تعرض لها لبيان كيفية إرادة متعلق هذا الفعل (ثم) ان امتياز الفرد و الافراد عن الدفعة و الدفعات انما يكون في الأفعال القابلة للتعدد في آن واحد كالإكرام المتعلق به الأمر فيقال هل تدل الصيغة على وجوب إيجاد إكرامين أو أزيد و لو كان ذلك في دفعة واحدة و ذلك كالقيام و السلام في آن واحد أو على وجوب إيجاد إكرام واحد أو انها لا تدل على شيء من ذلك و انما تدل على مجرد طلب المادة كما انه على الاحتمال الاخر يبحث عن اقتضائها إيجاد المأمور به دفعة واحدة و لو كان ذلك بفردين منه أو أزيد كعتق عبدين أو عبيد دفعة واحدة أو لإيجاده دفعات أو عدم اقتضائها لشيء منهما و لا يخفى ان الإيجاد دفعات يلازم الإتيان بأكثر من فرد واحد بخلاف إيجاد افراد متعددة فانه يجتمع مع كل من الإيجاد دفعة و الإيجاد دفعات (ثم) انه لا يظن بأحد ان يلتزم بدلالة الصيغة على وجوب الإتيان بالمأمور به دفعات ليكون لخصوصية الإيجاد في الأزمنة المتعددة دخل في المطلوب فيعلم من ذلك ان محل الخلاف انما هو الفرد و الافراد و لعل مراد المصنف (قده) من قوله و التحقيق ان يقعا بكلا المعنيين محل النزاع، هو لياقة كل من المعنيين للبحث عنه لا ان البحث واقع عنهما فعلا و إلا ناقض ذلك استظهاره للمعنى الأول من العنوان مع انه لا جامع بين المعنيين ليراد ذلك من العنوان قوله فاسد لعدم العلقة بينهما: (٢) و التحقيق ان البحث في هذه المسألة مبنى على القول بتعلق الأمر بالافراد في تلك المسألة فانه على القول بتعلق الأمر بالطبائع كما هو الصحيح لا يبقى مجال للبحث عن المرة و التكرار بكلا معنييه (و توضيح ذلك) ان الماهية من حيث هي و ان لم يعقل تعلق الأمر بها و انما المعقول تعلق الطلب بوجودها و عدمها حتى على مذهب من يقول بتعلق الطلب بالطبائع لكن