نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١١٥ - مبحث التعبدية و التوصلية
بالمرة على الفردين أو أزيد منها لو أتى بهما دفعة فلا يحصل بهما الامتثال على هذا القول دون القول المختار قوله فالمرجع هو الأصل: (١) و انما يحتاج إلى الرجوع إلى الأصل عند احتمال التكرار و الا فعند دوران الأمر بين المرة و الطبيعة يكون حصول الامتثال بالمرة الأولى و سقوط الأمر به قطعيا (ثم) انه لا شك في ان الأصل في المسألة هو البراءة بناء على ان يكون القائل بالتكرار قائلا بتعدد الأوامر و ان كلا منها متعلق بفرد (و اما) إذا كان قائلا بتعلق امر واحد بمجموع الافراد على ان يكون كل واحد من الافراد جزء المأمور به فهل الأصل فيه هو البراءة بناء على جريان البراءة عند الشك في الاجزاء و الشرائط أو ان الأصل هو الاحتياط لأن ذات الطبيعة جزء تحليلي من الفرد لا جزء خارجي و في مثله لا ينحل العلم الإجمالي كما إذا علم بتعلق الأمر بكلى الإكرام أو بإكرام خاص و ما نحن فيه من هذا القبيل للعلم إجمالا بتعلق الأمر اما بالطبيعة أو بافراد من تلك الطبيعة و اللازم هو الاحتياط بإتيان الافراد فان الظاهر ان العرف يعد تعلق الأمر بالطبيعة عين تعلقه بفرد واحد فيكون وجوب فرد واحد في المقام معلوما بالتفصيل و انما الشك في الوجوب الزائد و الأصل في مثله هو البراءة بناء على جريانها في الاجزاء و الشرائط قوله لا جواز الإتيان بها مرة أو مرآة: (٢) بل جواز الإتيان بها مرة أو مرات و حصول الامتثال بالمرة الأولى و سقوط الأمر به موقوف على عدم إلحاقها بمرة أخرى و هكذا و إلا حصل الامتثال بالمجموع فان التخيير بين الأقل و الأكثر إذا كان معقولا كما سيأتي اختياره من المصنف (قده) في مبحث الواجب التخييري كان معقولا في المقام أيضا فالامر بطبيعة مطلقة من جهة الإتيان بها مرة أو مرات يقتضى حصول امتثالها في الخارج فيما إذا أتى بها مرة أو مرات فان للطبيعة نحو وجود في المرات كما ان لها نحو وجود اخر في المرة الواحدة و حينئذ كان العقل حاكما بالتخيير بين المرة و المرات و تحصيل الطبيعة بأحد أنحاء وجوداتها كما ان الشرع حاكم بالتخيير في مسألة التخيير بين الأقل و الأكثر هذا في التوصليات و (اما) الواجبات العبادية فالامر فيها أوضح فان المكلف إذا قصد من أول الأمر امتثال الأمر المتعلق بالطبيعة بالإتيان بفردين أو افراد من تلك الطبيعة كيف يمكن ان يقع امتثاله به بالفرد الأول و الحال انه لم يقصد الامتثال به الا في ضمن المجموع قوله و اما إذا لم يكن الامتثال: (٣) سيأتي فساد ما أفاده (قده) و انه على تقدير الصحة