نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤ - مبحث الصحيح و الأعم
فانه لو ادعى الاستعمال في الأعم لاندفع عنه هذا الإشكال (و ذلك) لصدق بناء الإسلام على طبيعة الخمس العامة ببنائه على خصوص قسم منها و صدق الأخذ بالأربع منها بالاخذ بقسم اخر منها (الا ان يدعى) ظهور الرواية في ان القسم المأخوذ هو بعينه القسم المبنى عليه الإسلام واقعا لا انهما مشتركان في الاندراج تحت طبيعة واحدة و ان كان النوع المأخوذ منها غير النوع المبنى عليه الإسلام (و يمكن ان يقال) ان البناء على الخمس و عد الولاية التي هي شرط قبول الأربع من جملتها و في عرضها قرينة إرادة الفاسدة منها أو الأعم و الا كان البناء على الأربع لا الخمس و كانت الولاية مأخوذة فيها لا مبنية عليها في عرضها (اللهم الا ان يقال) بان للولاية حيثيتين حيثية استقلال و هي من هذه الحيثية أهم- الواجبات و حيثية الشرطية لصحة العبادات و عدها في عرض البقية انما هو باعتبار حيثيتها الأولى (ثم) لو فرضنا قرينية بناء الإسلام على إرادة الصحيحة لعارض هذه القرينة ظهور الأخذ في الأخذ الواقعي دون الاعتقادي فلا بد من التصرف و رفع اليد عن أحد الظهورين (اما) بحمل الأخذ على الأخذ الاعتقادي (أو) بحمل البناء على الخمس على البناء على- الجامع الأعم من الصحيح و الفاسد باستعمال ألفاظها في الأعم لصدق البناء على الطبيعة- المشتركة بالبناء على نوع منها و يكون الأخذ بها بالاخذ بنوع اخر منها (و لا يبعد) أولوية هذا التصرف من التصرف الأول لوجوه (الأول) ان حمل الأخذ على الأخذ الاعتقادي مبنى على جواز نسبة الفعل إلى الشخص بمجرد الاعتقاد فيقال فلان قام و ركب الحمار و سافر إلى الإسكندرية بمجرد اعتقاد صدور كل ذلك منه أو زيد أعلم من في الأرض وافقه فقهاء الإسلام إذا كان معتقده ذلك (و ذلك) باطل بالقطع فان مفاد أخذ هاهنا هو النسبة التي هي مفاد هيئات الأفعال الدالة على نسبة الحدث إلى الفاعل فلا فرق بين ان يقال فلان أخذ في القيام و بين ان يقال قام و نظيره في ذلك لفظ شرع و تلبس و تصدى و قام و ارتكب (و من المعلوم) ان نسبة الفعل إلى الشخص لا يسوغ بمجرد اعتقاده بقيام تلك النسبة به و لو صحت النسبة بمجرد الاعتقاد لصح التجوز في الكلمة بمجرد الاعتقاد فيطلق لفظ الأسد على ما اعتقد انه أسد و لفظ الصلاة على ما اعتقد انه صلاة (الثاني) ان الأخذ و الترك في الرواية تحت سياق واحد و كيف يسوغ حمل أحدهما على الاعتقادي و الاخر أعني به الترك على الواقعي (الثالث) ان التعريض حينئذ بتركهم للجميع واقعا كان أولى