نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٢ - مبحث الاجزاء
ذكرناه من ان الطبيعة بنفسها و من دون لحاظها سارية تكون متعلقة للأمر و واقعة في حيز الطلب فانه على ذلك يستقل العقل بالاجزاء إذ من الواضح ان العقل بعد تحقق ما هو المطلوب من القرن إلى القدم لا يحكم ببقاء الأمر ليتصور هناك امتثال ثان و هل فرق بين ذلك و بين حصول ما اراده الشخص بالمباشرة و فعله فهل بعد تحقق ما إرادة تبقى منه إرادة ليؤثر في المراد ثانيا بل لو كانت هناك إرادة كانت إرادة أخرى مثل الإرادة الأولى لا عينها (و اما) مع قطع النّظر عما ذكرناه فلا استقلال للعقل بعدم بقاء المجال للامتثال الثاني فان الطبيعة المأمور بها إذا كانت سارية أمكن امتثال الأمر بها بكل فرد من افرادها فكما ان الفرد الأول منها يتصف بكونه مأمورا به كذلك الفرد الثاني يتصف به أيضا قوله نعم لا يبعد ان يقال بأنه يكون للعبد: (١) لا وجه لذلك فان الإتيان بمتعلق الأمر لا محيص من ان يكون محصلا للغرض و مسقطا للأمر و مع سقوط الأمر لا يبقى موقع للامتثال (و اما) الغرض الأقصى المتوقف حصوله على إعمال عمل من قبل المولى كرفع كأس الماء و شربه في مثال الأمر بإتيان الماء فذلك مما لم يؤمر العبد بتحصيله و لم يتعلق غرض المولى به و ربما يكون تحصيله من العبد مبغوضا للمولى (و بالجملة) الغرض الأقصى ليس بنفسه داعيا إلى امر المولى بإتيان الماء و الا لأمر به في فرض تمكنه من شرب الماء الموجود عنده أيضا بل الداعي هو ذلك الغرض في ظرف عدم تمكنه من شرب الماء فإذا حصل التمكن بإتيان العبد الماء سقط الغرض عن الدعوة و كان حال العبد و مولاه ح كما إذا كان الماء حاضرا عنده من أول الأمر (نعم) لو أريق الماء المأتي به قبل حصول الغرض الأقصى حدث هناك امر آخر بعين الملاك الّذي كان داعيا إلى الأمر الأول و يلزم الإتيان بماء اخر (ثم) لو فرض بقاء الأمر و عدم سقوطه بالامتثال الأول تعين عليه امتثال آخر إذ لا يعقل بقاء الأمر الإيجابي و عدم لزوم امتثاله ليجوز تبديل امتثاله بامتثال آخر و عدم تبديله به (و أيضا) لو كان الأمر باقيا اقتضى ذلك جواز ضم فرد آخر إلى الفرد الأول على ان يكون الامتثال بالطبيعة الكائنة في ضمن مجموع الفردين كما كان للمكلف هذا الضم ابتداء و قبل الإتيان بشيء فيأتي بفردين أو أزيد دفعة واحدة على ان يكون الامتثال بالمجموع فلا وجه لسقوط الفرد الأول عن درجة الاعتبار و حصول الامتثال بالفرد الثاني الّذي هو معنى التبديل فتحصل ان الإتيان بالفرد الأول ان لم يوجب سقوط الأمر ترتب عليه جميع الآثار المترتبة على وجود