نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٨ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
الا مصداق واحد و هذه الطبيعة الواحدة سيلانها محفوظ و ان لم تكن سائلة بالفعل لعدم الكثرة في الافراد و من المعلوم ان المتعلق الواحد لا يتحمل إلا حكما واحدا و الحكم الواحد لا يستدعى إلا قدرة واحدة و لازم ذلك عدم اختلاف الحال باتساع القدرة في الافراد و عدمه إذا المفروض ان مورد التكليف امر وراء الافراد و واحد دون الكثرات فان الكثرات إذا كانت خارجة عن تحت الأمر لا يعقل ان يؤثر عموم القدرة و خصوصها في سعة الأمر و ضيقه فالطلب المتوجه إلى طبيعة الصلاة في صورة عموم القدرة لجميع افرادها هو نفس الطلب المتوجه إليها على تقدير اختصاص القدرة ببعض افرادها فتكون صورة التمكن من فرد واحد كصورة التمكن من الف لا تختلفان مقدار شعره (نعم) لا نتحاشى من ان تجمع طبائع متعددة في عبارة واحدة ثم يؤمر بها على سبيل الاستغراق بحيث ينحل الأمر إلى أوامر حسب ما تشمله العبارة و تسعه القدرة لكن ذلك خارج عن المقام و هو تعلق الأمر بطبيعة واحدة و العموم الأصولي من هذا القبيل فان خطاب إكرام العلماء خطاب متعلق بطبائع متعددة من الإكرام أعني طبيعة إكرام زيد الصادقة على كل من إكرامات زيد و طبيعة إكرام عمرو الصادقة على كل من إكرامات عمرو و هكذا فان الإكرام مقيدا بوقوعه على كل فرد كلي صادق على كل ما فرض من الإكرام متعلقا بذلك الفرد و ليس مرادنا من الطبيعة الا هذا لا انه حكم على الفرد إذا قد عرفت ان الفرد لا يحكم عليه فانه متقوم بالوجود الحقيقي و الوجود لا يطلب فكلما يكون متعلقا للأمر فهو كلي و ان انحصر مصداقه في واحد (و بالجملة) دوران سعة التكليف و ضيقه مدار سعة القدرة و ضيقها انما يكون في العام الأصولي دون العام المنطقي و الأقسام إلى الاستغراقي و المجموعي و البدلي انما يكون في هذا العموم و الا فالعموم المنطقي واحد لا القسام فيه (نعم) يختلف اقتضاء الطلب المتعلق بالطبيعة هناك حتى يظن ان العام بنفسه مختلف كالاختلاف بين الأمر بطبيعة و النهي عن تلك الطبيعة فالاختلاف بين أحل اللّه البيع و بين مثل خطاب صل بالبدلية و الشمولية من رشحات الطلب و آت من ناحية الحكم (و مما ذكرناه يظهر) انه لا مانع من الاجتماع من جهة لزوم التكليف بالمحال أيضا بعد فرض المندوحة فبالمندوحة يجوز توجيه الطلب إلى نفس الطبيعة و هي في ذاتها سارية لا انها بما هي سارية توجه إليها الحكم ليلزم من توجه الأمر و النهي إلى طبيعتين متصادقتين في جزئيّ من جزئياتهما التكليف بالمحال