نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٣
ما يوجب التعيين: (١) للإطلاق أو التقييد فان بيان كل منهما يخل بتحقق المقدمات الحاكم في موضوعها العقل و ان كان بيان الإطلاق مطابقا لما يحكم به العقل عند اجتماع المقدمات قوله ثالثتها انتفاء القدر المتيقن: (٢) أعني به المتيقن في الإرادة من اللفظ بحيث تختلف نسبة اللفظ إلى بعض الافراد مع نسبته إلى بعض آخر و لو لغلبة إطلاقه و إرادة تلك الافراد غلبة لم توجب ظهور اللفظ في خصوصها و إلا خرج ذلك عن محل الكلام دون المتيقن في الإرادة الجدية الواقعية كما إذا كانت المؤمنة متيقنة الإرادة بمعنى تعلق الطلب في أعتق رقبة بحيث لم يحتمل إرادة الكافرة فقط بل اما ان تكون الكافرة مرادة مع المؤمنة أو خصوص المؤمنة مرادة و من أجل ذلك صارت المؤمنة متيقنة المطلوبية لكن نسبة اللفظ إليها و إلى الكافرة على حد سواء فان التيقن كذلك لا يمنع من انعقاد مقدمات الحكمة بالنظر إلى بيان المولى و يعتبر أيضا في القدر المتيقن المانع عن تحقق الإطلاق علم المولى بذلك و الا كانت المقدمات تامة، و عليه يمكن ان يقال بعدم الفرق بين المتيقنين و ان المولى إذا علم بيقين العبد بإرادة المولى لطائفة اما من الخطاب أو في الواقع و كانت تلك الطائفة هي تمام المراد و لم يبين انها تمامه لم ينقض غرضه (ثم) ان محصل هذا البرهان هو لزوم القبح و نقض الغرض لو كان المقيد هو المراد عند تمامية المقدمات فيتعين بطلان كونه هو المراد و ان الإطلاق هو المراد، و لا يخفى ان ذلك انما يتم و ينتج إذا لم يحتج الإطلاق إلى البيان و كان عدم بيان القيد بيانا للإطلاق و الا كان لنا قلب البرهان و القول بان الإطلاق لو كان هو المراد كان عليه البيان فانه أيضا حد خارج عن أصل الماهية التي هي مفاد اللفظ فإذا لم يبين بطل كونه هو المراد، و لو كان عدم بيان القيد بيانا للإطلاق كفى عدم البيان المذكور لإثبات الإطلاق من غير حاجة إلى ترتيب مقدمات فيلزم من تمامية المقدمات عدم تماميتها، مع انا لم نفهم ان دلالة عدم بيان القيد على بيان الإطلاق من أي قسم من الدلالات أ هي عقلية أم عادية أم وضعية و الكل باطل و هذا كله كاشف عن بطلان أساس هذه الكلمات و ان الدلالة على الإطلاق ثابتة لنفس اللفظ من غير حاجة إلى مقدمات قوله لا البيان في قاعدة قبح تأخير: (٣) ان البيان في تلك القاعدة أيضا بهذا المعنى أي بيان ما ينبغي ان يقع عليه العمل فعلا سواء كان التكليف به واقعيا أم لا كأمر الإمام عليه السلام علي بن يقطين بالوضوء على وفق التقية فان بيان ذلك هو الّذي