نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٧٦ - مبحث المشتق
فتلك الصورة و ان لم تكن بإزائها شيء في الخارج الا انها موجودة بوجود منشأ انتزاعها الّذي له ما بإزاء في الخارج أعني به الذات و المبدأ و النسبة (و التحقيق) ان مفهوم المشتق مفهوم واحد بسيط أعني به الذات مقيدة بقيد التخصص بالمبدإ بضرب من التخصص و من أجله لا يحمل الا على الذات المزبورة و اما الفعل فهو بعكس ذلك لأن مفهومه الحدث المتخصص بالذات المتعلق و المرتبط به بنحو من التعلق و الارتباط (و هذا) الّذي ذكرناه من البساطة غير البساطة التي تقدم ذكرها آنفا لأنها عند المصنف (قده) و غيره هو المفهوم المنتزع عن الذات المتخصصة بالمبدإ و عندنا هو نفس الذات المتخصصة بالمبدإ و هي بسيطة لخروج الخصوصية عنها (ثم) ان ما أفاده المحقق الشريف من البرهان على نفى التركيب استدلال بطرز عجيب لأنه إثبات للغة بما يصان به كلمات أهل المعقول من الخطأ و الفساد (مع) ان إطلاق الفصل على الناطق لا يدل على انه بتمامه فصل بل يكفى في صحة الإطلاق اشتماله على الفصل (مضافا) إلى ان ما فر منه المستدل واقع فيه البتة إذ ليس ذلك المفهوم الانتزاعي الّذي اختاره هو الفصل و انما الفصل هو المبدأ الساذج فالبرهان المذكور على تقدير صحته ينفى البساطة كما ينفى التركيب لكن سيجيء دفع الإشكال حتى على القول بالتركيب فضلا عن البساطة قوله و يدفع الإشكال بان كون الناطق: (١) قد عرفت ان إطلاق الفصل عليه باعتبار ان به يتحقق الفصل و يمتاز النوع عن سائر ما عداه و إطلاق الفصل على الناطق واقعا لا يقتضى بوجه كونه بتمام مدلوله فصلا بحيث لا يشتمل مفهومه على معنى خارج عن الفصل فان أمير المؤمنين عليه السلام فاصل بين الحق و الباطل و قسيم الجنة و اللظى و ليس معنى ذلك انحصار وصفه عليه السلام بذلك و ليس له وصف وراء ذلك قوله و التحقيق ان يقال: (٢) هذا أوهن مما أفاده صاحب الفصول (قده) لأنه يستلزم انحصار الكليات في اثنين إذ كما لا طريق لنا إلى الفصل كذلك لا طريق لنا إلى الجنس و النوع فكل المفاهيم التي تحصل في نفوسنا هي من قبيل الاعراض اما عاما أو خاصا و هذا خلاف مبنى المنطقيين و صريح تقسيمهم الكليات إلى خمس (مع) ان مفهوم الشيء كما انه أجنبي عن الفصل أجنبي عن ما هو لازم الفصل و ما هو أظهر خواصه و انما لازمه هو النطق و ليس مفهوم الشيء بعد تقييده بالنطق لازم الفصل نعم هو بعد هذا التقييد يكون خاصة للإنسان و ملازما لفصله قوله و ليس ثبوته حينئذ للموضوع بالضرورة: (٣) لا يخفى ان المحمول و ان كان