نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٩ - مبحث اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده و عدمه
قوله و اما من جهة لزوم عدم اختلاف: (١) إن حكم العقل بوجوب المقدمة حكما استقلاليا أو كاشفا عن حكم شرعي فانما يحكم بملاك التلازم العام الشامل للمتلازمين في الوجود و بمناط عدم تعقل امتثال الأمر بدون الإتيان بذلك الشيء، و ليس للتلازم على سبيل المقدمية أي خصوصية تقتضي اختصاص حكم العقل به، فلا معنى للتفصيل بين المقامين بالحكم بوجوب المقدمة بإيجاب ذيها و عدم وجوب الملازم لوجوب ملازمه، مع ان الحكم الإلزامي أو غير الإلزامي بأحد الضدين على خلاف ما في الاخر من الإلزام أو عدمه تكليف بالمحال (نعم) إباحة أحد الضدين مع غير الإباحة من الأحكام الأربعة الاخر في الاخر لغو، بعد كون العمل الخارجي مطابقا لمقتضى ما في الضد الاخر من التكليف و من هذه الجهة يستحيل من الحكيم، فيتعين ان يكون أحد الضدين بلا حكم فعلى على خلاف ما في الضد الاخر من الحكم، و ان كان فيه مناطه بحيث لو سقط ذلك الحكم الفعلي عن الفعلية أثر مناط هذا في الحكم على الخلاف قوله و من هنا انقدح انه لا وجه: (٢) المراد هو انه من ما قلناه ان المنع من الترك لازم طلب الفعل على سبيل الحتم لا جزئه، يظهر انتفاء العينية أيضا بطريق أولى، لكن مقتضى ما تقدم منه عند الكلام في ثمرة القول بالمقدمة الموصلة من ان الفعل عين ترك الترك مصداقا لا ما يلازمه الا بحسب المفهوم، ان يكون طلب الفعل عين طلب ترك الترك و هو المراد من النهي عن الضد (نعم) طلب الفعل مع طلب ترك تركه مفهومان متلازمان مصداقهما واحد فالطلب، الواحد ينسب تارة إلى الفعل و أخرى إلى ترك الترك كما يقال يجب إكرام زيد و يقال أيضا يجب إكرام ابن أخت خالة زيد و المعنى واحد و العبارة مختلفة قوله و يكون زجرا و ردعا عنه: (٣) يعنى ان هذا الطلب الواحد إذا نسب إلى متعلقه الحقيقي كان بعثا إليه و إذا نسب إلى متعلقه المجازي كان زجرا عنه، و الظاهر انه بعلاقة التضاد و التناقض يسند الطلب المتعلق بالفعل إلى الترك، لكن لا أدري لم يصير الطلب ح زجرا و ردعا، مع انه في محله الأصلي كان بعثا و حثا الا ان يكون الوجه في ذلك هو ما ذكرناه في الحاشية السابقة حسب ما تقدم منه في المبحث السابق من عينية الفعل و ترك تركه، فيكون المسند واحدا و المسند إليه واحدا و الإسناد إسنادا واحدا حقيقيا في الجميع و الاختلاف يكون في العبارة فقط، فحيثما ينسب هذا الطلب إلى الفعل يسمى الطلب بالبعث و حيثما ينسب إلى ترك الترك المتحد مع الفعل