نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٦ - مبحث الخطابات الشفاهية
المؤمنين و جميع الإنسان فيدور الأمر بين هذا التصرف و إبقاء الأداة على ظاهرها و هو الخطاب الحقيقي و بين التصرف في الأداة بحملها على الخطاب الإيقاعي و بناء على ما استظهرناه من المصنف (قده) سابقا من عدم مزاحمة ظهور المدخول لظهور الأداة و تبعيته له يتعين الأول (نعم) لو لم نقل بذلك و كان ظهور الأداة في الخطاب الحقيقي ظهورا غير مستند إلى الوضع تعين التصرف فيها حفظا لظهور المدخول إذا كان بالوضع قوله لا مجال لتوهم اختصاص الحكم: (١) يعنى اختصاص إنشاء الحكم بتلك الخطابات بالحاضرين و الا فالتكاليف الواقعية غير مختصة على كل حال للإجماع و الضرورة على الاشتراك و ليست ثمرة تعميم الخطابات و تخصيصها، تعميم تلك الأحكام و تخصيصها و اما ثمرة تعميم الإنشاءات و تخصيصها فسيجيء التعرض لها قوله و فيه انه مبنى على اختصاص: (٢) الأولى ان يقال انه مبنى على اختصاص حجية الظواهر بالمخاطبين لأن البحث في عموم الخطابات و لا يكون ما ذكر ثمرة لذلك البحث الا على ذلك المبنى (نعم) لو كان البحث في عموم المقصودية بالإفهام ثم ذكر هذه ثمرة صح ما ذكره المصنف (قده) من الابتناء و كأنه (قده) تعمد ما ذكره ليتسع له مجال الجواب و تتعدد منه الأجوبة قوله و عدم صحته على عدمه: (٣) و الوجه في ذلك ان الظواهر المستندة إلى مقدمات الحكمة و قبح عدم بيان القيد في مقام البيان مع إرادة القيد انما تنعقد مع تمامية المقدمات و من المعلوم انه لا قبح في عدم بيان القيد مع دخله فيما إذا علم الأمر ان القيد حاصل في المكلف بحيث لا يتطرق إليه الفقدان فإذا وجه إلينا الخطاب و رأينا في أنفسنا التخلف و تغير الحالات صح التمسك بالإطلاق و تعميم الحكم للحالات المختلفة لقبح إرادة حالة واحدة عدم بيان دخلها و اما إذا وجه الخطاب إلى غيرنا لم يسعنا الحكم بتعميم الحكم إلى تمام الحالات المعتورة علينا إذ لعل الحكم كان مقيدا بحالة واحدة من تلك الحالات و قد علم المولى حصولها في مخاطبيه و انما لم يصرح بالقيد تعويلا على ذلك و المفروض انه لا قبح في عدم بيان القيد في مثل ذلك فلأي وجه يحكم بالإطلاق في تمام هذه الحالات المختلفة (و بالجملة) فهذه الثمرة تختص موردها بخصوص الظواهر المستندة إلى مقدمات الحكمة فيما إذا علم أو احتمل اختصاص الموجودين الحاضرين بخصوص عنوان احتمل دخله في الحكم بعد الفراغ عن جواز أخذ المعدومين بسائر الظواهر و لو لم يكونوا مخاطبين