نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٩١ - مبحث اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده و عدمه
من جهة ان ذلك استدعاء للمحال و بعث نحوه فيختص بما إذا كان كذلك كما يأتي بيانه و اما اجتماع تأثيرهما الفعلي الّذي هو عبارة أخرى عن حصول الأثرين و تحقق المتعلقين، ففيه المعاندة و المضادة و الاستحالة الذاتيّة، و من هذه المرحلة التي هي مرحلة الامتثال تسرى الاستحالة إلى المرحلتين المتقدمتين و إلى مقام الطلب، لما فيه من استدعاء متعلقين متضادين فيكون صدوره من الحكيم محالا لأجل كونه طلبا للمحال، و هذه السراية ثابتة بالقطع في توجيه الأمر إلى كل من الضدين بنحو الإطلاق الشامل لصورة وجود الضد الاخر أعني تحقق مرتبة الامتثال من الأمر الاخر، لأن مآل الأمرين كذلك إلى الأمر بالجمع بين الضدين، اما إذا كان أحد الأمرين، مطلقا بالإضافة إلى الاخر من حيث المراتب الثلاث، و الاخر كان معلقا على عدم تحقق مرتبة الامتثال من الأمر المطلق و ان كان مطلقا أيضا بالإضافة إليه من حيث مرحلة الذات و مرحلة الاقتضاء، ففي سراية الاستحالة إليه إشكال، و هي المسألة المبحوث عنها فعلا أعني مسألة الترتب فيأمر بأحد الضدين و هو المعبر عنه بالأهم مطلقا من حيث وجود الأمر بالمهم و اقتضائه لمتعلقه و تأثيره في تحققه، و يأمر بالمهم أيضا مطلقا من حيث وجود الأمر بالأهم و من حيث استدعاؤه فيكون موجودا في عرض وجوده و مقتضيا في عرض اقتضائه، و لكن يكون من حيث تأثيره في تحقق المتعلق مقيدا بعدمه فما دام تأثير الأمر بالأهم متحققا لا يكون الأمر بالمهم موجودا و انما يوجد في ظرف عدم فعلية التأثير من الأمر بالأهم، فيكون اقتضائه أيضا في ظرف عدم فعلية تأثير الأمر بالأهم إذ ان ذاته انما تكون في ظرف عدم فعليته، و اما من حيث الرتبة فذاته و اقتضائه يكونان في عرض الأمر بالأهم و اقتضائه، و منشأ الإشكال هو ان مناط الاستحالة اجتماع اقتضاء كل منهما مع اقتضاء الاخر في عرض واحد كما يراه القائل ببطلان الترتب، أو هو اقتضاء أحدهما في عرض التأثير الفعلي من الاخر بان يكون امتثالهما بالجمع بينهما، و اما إذا لم يكن كذلك كما في المقام حيث لا يكون في جانب الأمر بالمهم استدعاء مع تحقق الامتثال الفعلي في جانب الأمر بالأهم، فلا موجب للاستحالة و لذا لا يكون الجمع بينهما لو فرض إمكانه امتثالا لهما، كما يتضح ذلك فيما لو أمر مرتبا كذلك بغير الضدين فقال كل الرمان و ان بنيت على العصيان فاشرب ماء الحصرم فان الجمع بين الأمرين لا يكون امتثالا لهما بل ربما لا يكون امتثالا لشيء منهما إذا كان