نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣ - مبحث الصحيح و الأعم
و انما عرف بأنه كلي هذه الافراد كما أفاده (قده) في موضوع العلوم و انه لا يلزم معرفته بل يكفي للمباحث ان يعرفه بعنوان انه الكلي المنطبق على موضوعات المسائل (هذا) مع انه يكفى للمستدل ان يستدل بعدم تبادر خصوص الصحيح فانه أمارة المجاز في خصوص الصحيح و حيث لم يكن خصوص الفاسد أيضا متبادراً بل لا يحتمل الوضع لخصوصه فيستكشف من ذلك ان الموضوع له ليس خصوص هذا و لا خصوص ذلك و ان هناك جهة جامعة بين القسمين هي الموضوع له فبالطريق المزبور يمكن ان يستدل على إثبات أصل وجود الجامع ثم إثبات الوضع له قوله و فيه منع لما عرفت (١) من عدم تصوير الجامع اللابد منه في الحمل و لو إجمالا و ارتكازا (و يحتمل) ان يكون مراده ما تقدم في دليل الصحيحي من صحة السلب قوله لو لم تكن هناك دلالة (٢) بل لا شهادة فيه و لو لم تكن هناك دلالة فان التقسيم يدل على استعمال المقسم في الجامع الأعم و الاستعمال أعم من الحقيقة (و جواب) المصنف (قده) عن دليل التبادر بعدم تصوير الجامع يتوجه هنا أيضا و يبطل صحة التقسيم و لو بملاحظة ما يستعمل فيه اللفظ إذ لا جامع ليستعمل فيه اللفظ و لو مجازا (و اما) صحة التقسيم بالوجدان كما اعترف به هنا فهو طريق يصح الاستدلال به على إثبات وجود الجامع و ان لم يثبت بها الوضع له لما سمعت من ان غاية ما يقتضيه التقسيم استعمال لفظ المقسم في الجامع الأعم و الاستعمال أعم من الحقيقة (اللهم) الا ان يدعى صحة تقسيم هذا اللفظ بمدلوله الحقيقي الأولى قوله فان الأخذ بالأربع لا يكون (٣) محصله ان الأربع المأخوذة فاسدة قطعا فيكون ذلك قرينة على ان المراد من الصلاة و الزكاة إلخ هو الفاسدة منها لصراحة الفقرة في ان الأربع المأخوذة هي الأربع المبنى عليها الإسلام فبقرينة الفقرة الأخيرة يستدل بالفقرة الأولى (و أيضا) الفقرة الأخرى المذكورة في ذيل الرواية أعني بها قوله عليه السلام فلو ان أحدا صام نهاره و قام ليله، دليل اخر على المطلوب (و لا يخفى) ان بناء هذا الاستدلال على مجرد الاستعمال فلو قنع المستدل بالاستعمال أمكن ان يذكر له اخبارا لا تحصى في ذلك و لا وجه لتخصيص هاتين الروايتين بالذكر بعد عدم امتيازهما عن سائر ما عداهما قوله مع ان المراد في الرواية الأولى (٤) هذا الإشكال نشأ مما ادعاه المستدل من وقوع الاستعمال في خصوص الفاسدة (و لكن) لا ملزم للالتزام به و لا يتوقف إثبات مدعاه عليه