نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٨ - مبحث مقدمة الواجب
بذاك المهم و انما المهم نفى كون الغرض من إيجاب المقدمة هو الوصول الخارجي في المقدمات التي ليست نتيجتها الوصول الخارجي بل يحتاج الوصول إلى مئونة أخرى أعني إرادة ذي المقدمة بعد إتيان مقدماته بحيث لو لا الإرادة لما تحقق بمجرد اجتماع مقدماته و نفى هذا المطلب بمكان من الصعوبة و كيف يسع المصنف (قده) نفى ذلك و إثبات ان الغرض هو المقدمية و التوقف و كون الشيء بحيث لا يمكن إتيان ذي المقدمة بلا إتيانه و هو الّذي عبر عنه بالتمكن و الحال ان من الواضح الجلي ان لا غرض للمولى في نفس هذا التمكن بما هو تمكن و انما يريد التمكن لأجل التوصل و مقصده الأصلي ذلك فينتهى الأمر بالاخرة إلى كون التوصل هو المقصد و الغاية و المناط في إيجاب المقدمة و ليس هناك غاية سواه و وضوح كون التوصل غاية بمكان لو دار الأمر بين رفع اليد عن غائيته أو عن أصل إيجاب المقدمة لأجل لزوم المحذور من كونه غاية لرفعنا اليد عن أصل الإيجاب و لم نرفع اليد عن كونه هو الغاية على تقدير الوجوب مع انه لا محذور يلزم من كون التوصل هو الغاية و ما ذكره المصنف (قده) من المحذورين غير لازم الا على مبنيين يمكن التفصي عن كليهما بعدم الالتزام بالمبنيين و لا يتوقف القول باعتبار التوصل على الالتزام بذينك المبنيين فان هناك مبنيين سالمين عن المحذور له الأخذ بكل منهما و لنشير إلى الوجوه التي يمكن ان تقع عليها القول بالمقدمة الموصلة لينكشف الحال و يتضح ما فيه المحذور عما ليس فيه المحذور و يتضح لك أيضا المحذوران اللذان أشار إليهما المصنف (قده) مع مبناهما (فنقول) قولنا تجب المقدمة الموصلة كغيره من التراكيب يحتمل احتمالين (الأول) ان يكون الإيصال قيدا للحكم و الإيجاب فيكون الوجوب مشروطا بالإيصال (الثاني) ان يكون قيدا للموضوع و ما تعلق به الحكم و كل من الاحتمالين ينقسم إلى قسمين (الأول) فإلى شرط للحكم على نحو الشرط المقارن بحيث لا يحدث الحكم الا بعد الإيصال و إلى شرط للحكم بنحو الشرط المتأخر بحيث لو كان فيما بعد الإيصال كان الإيجاب في هذا الحال (و اما الثاني) فإلى قيد للموضوع يجب تحصيله و إلى قيد أخذ على نحو لا يجب تحصيله فيكون مجموع الاحتمالات أربعة (الأول) كون الإيصال شرطا للحكم على نحو الشرط المقارن بحيث يكون تعلق الوجوب بالمقدمة بعد فعلية اتصافها بصفة الإيصال و هذا هو الّذي يتجه عليه المحذور الّذي ذكره