نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١١٦ - مبحث الفور و التراخي
يجوز الامتثال بمجموع المأتي به أولا و آخرا كما انه يجوز تبديل الامتثال الأول بالامتثال الاخر
مبحث الفور و التراخي
قوله الحق انه لأدلة للصيغة: (١) هذا بحسب الوضع الأولى و اما بحسب الاستعمالات الشائعة العرفية فلا يبعد دعوى الظهور الثانوي في إرادة الفور العرفي المختلف ذلك بحسب اختلاف الأفعال المأمور بها و لذا لا يتأمل أحد في ذم من يسوف في امتثال امر مولاه و يؤخره من حين إلى حين و لا يسمع منه الاعتذار بان الأمر لطلب الطبيعة لا للفور و هذا واضح لمن راجع الأوامر العرفية و لو لم تكن مقرونة بقرينة شخصية تدل على إرادة الفور و لعل هذا الظهور الثانوي ناشئ من اقتران أوامر الموالي غالبا بالحاجة الفعلية (ثم) انه مع الغض عن الظهور المزبور لا يبعد دعوى حكم العقل بوجوب المبادرة مع احتمال طرو الاضطرار في الآن الثاني فيكون تركه للمبادرة تركا للامتثال مع القدرة و التمكن قوله ضرورة ان تركهما لو كان: (٢) لا يخفى ما في هذا الاستدلال من الوهن فان مجرد كون التحذير أنسب لا يكون دليلا على عدم وجوب المسارعة و الاستباق بعد ظهور الأمر في نفسه في الوجوب و لو تم ذلك لجرى نظيره في سائر الواجبات و المحرمات المقتصر في بيانها على البعث و الزجر من غير ضم و عيد على الترك (فالصواب) في وجه عدم دلالة الآيتين على الإلزام ان يقال ان مادتي المسارعة و الاستباق بأنفسهما تقتضيان سعة المغفرة و الخير بحيث لو لم يسارع كان الفعل أيضا مغفرة و خيرا و إلا لم يكن الإتيان في الآن الأول مسارعة إلى المغفرة و استباقا إلى الخيرات (نعم) ان هذا البيان لا يبطل قول من يقول باتصاف الفعل بالمطلوبية في الزمان الثاني أيضا لو لم يبادر إليه في الآن الأول لاحتمال ان يكون الفعل المطلق مغفرة و خيرا و المسارعة إليه مغفرة و خيرا آخر فحفظ ظهور الصيغتين بمادتهما و هيئتهما يقتضى وجوب المسارعة و الاستباق على هذا النحو أعني به تعدد المطلوب و كماله فيكون أصل الفعل واجبا في الزمان الثاني لو خالف و عصى بترك المسارعة و الاستباق في الزمان الأول و هل يجب المبادرة في الزمان الثاني بعد فوات الزمان الأول لأن الفعل إذا كان مغفرة و خيرا في الزمان الثاني شمله عموم الآيتين الآمرتين بالمسارعة و الاستباق و هكذا في الزمان الثالث و الرابع أم لا فيه وجهان من