نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٥ - مبحث أمر الأمر مع علمه بانتفاء شرطه
العلة لوجود الممكن و شرط حسن الأمر و عدم قبحه عقلا و هي الشرائط العامة للتكليف من العقل القدرة و الشرط الّذي يعلق عليه الأمر شرعا كالاستطاعة في الحج و بضرب الاحتمالات الثلاثة للجواز في الأربعة الأخيرة ترتقي الأقسام إلى اثني عشر و لا حاجة إلى التعرض لكل واحد منها و العمدة بيان ما هو ظاهر العنوان (فنقول) لفظ الجواز ظاهر في ثالث الاحتمالات كما يشهد به جعل القيد في عنوان البحث العلم بانتفاء الشرط لا انتفائه واقعا الّذي هو المعيار في عدم الجواز في الاحتمالين الأولين، مع ان البحث عن الجواز بذينك المعنيين ليس من شأن الأصولي بل من شأن الحكيم (مضافا) إلى ان الجواز بأحد ذينك المعنيين في بعض معاني الشرط و احتمالاته و الامتناع في بعضها الاخر في الوضوح بمثابة لا ينبغي ان يبحث عنه و لفظ الشرط ظاهر في الأعم من شرط حسن التكليف عقلا و الشرط الّذي يعلق عليه الخطاب شرعا بل مثال الثاني إلى الأول فان تعلق الخطاب ينشأ عن تعلق الغرض أو المصلحة فلا غرض و لا مصلحة عند انتفاء المعلق عليه و يكون الأمر ح قبيحا (ثم) ان هذا العنوان أيضا و ان كان مما لا ينبغي البحث عنه إذ بعد فرض انتفاء شرط جواز الأمر و صحته عقلا كيف يعقل الحكم بجوازه و هل ذلك الا الخلف و عدم كون الشرط شرطا الا انه مع التأويل الّذي ذكره المصنف (قده) لا بأس بان يبحث عنه و ان كان توهم عدم الجواز على ذلك أيضا ضعيفا جدا، منشأه توهم انحصار الغرض من البعث و الطلب الإنشائي في داعي الجد، مع ان ذلك بين البطلان لوضوح تشتت الأغراض و كثرتها (نعم) كون الغالب في الأوامر داعي الجد غير بعيد و لذا ينصرف إطلاق الأمر إليه ما لم تقم قرينة على خلافه قوله بمعنى الإمكان الذاتي بعيد: (١) مع ان الإمكان الذاتي غير قابل لأن يبحث عنه، لوضوح اقتضاء عدم ذاته للاستحالة، فالاستحالة على تقدير ثبوتها انما تكون من جهة لزوم وجود الممكن من غير علة (مضافا) إلى ان العلم بعدم الشرط ليس سببا لهذه الاستحالة فان سببها عدم الشرط واقعا قوله في أن أمر الأمر يجوز إنشائه: (٢) المراد من الإنشاء هنا ليس مرتبة الإنشاء من الأمر التي اصطلح عليها المصنف (قده) و هي مرتبة تصديق المولى بمصلحة الفعل التي هي قبل مرتبة الفعلية و لا يتوهم توقفها على مرتبة الفعلية، بل المراد الأمر الإنشائي و قول افعل، و هذا ليس من مراتب الأمر الحقيقي القائم بالنفس و انما يطلق عليه الأمر توسعا فهو إنشاء الأمر لا حقيقته (لكن) صدر عبارة