نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٣ - مبحث الاجزاء
الأمر و لم يكن حال ما بعد الإتيان مغايرة لحال ما قبله فكما يجوز للمكلف قبل الإتيان بشيء الإتيان بكل فرد من افراد الطبيعة مستقلا و منضما إلى غيره كذلك يجوز له ذلك بعد الإتيان أيضا فلا وجه للتفكيك و الالتزام بجواز التبديل و عدم جواز الضم.
قوله و يؤيد ذلك بل يدل عليه ما ورد من الروايات: (١) لعل الوجه فيما افادته الروايات هو كون الفرادى المأمور به هو الفرادى بشرط لا أي بشرط عدم لحوق الجماعة فمع اللحوق يكون الفرادى باطلا و يقع الامتثال بالجماعة و يكون المراد من قوله عليه السلام ان اللّه يختار أحبهما إليه، الكناية عن اختيار الجماعة و لا ينافى ما ذكرناه التعبير بالأحبية فانه بلحاظ الفرادى في غير هذا الحال لا الفرادى في هذا الحال الّذي لا محبوبية لها أصلا قوله تحقيق الكلام فيه يستدعى التكلم فيه تارة: (٢) تحقيق المقام لا يستدعى التكلم في الجهات الواقعية التي توهم انحصار الأمر فيها فان مسألة الاجزاء لا تبتنى على تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد في المتعلق بل يجري البحث و لو لم نقل بالتبعية كذلك كما هو مذهبه (ثم) على فرض التبعية كذلك لا موجب لكون مصلحة الأمر الاضطراري من سنخ مصلحة الأمر الاختياري لينحصر الأمر في الأقسام الأربعة التي ذكرها فلعلها مصلحة أخرى حدثت بالاضطرار كما صرح المصنف (قده) بذلك في آخر المقام الثاني أعني في الأمارة على الأحكام بناء على السببية (نعم) مع العلم باشتمال الأمر الاضطراري على المصلحة و كان ذلك من سنخ مصلحة الأمر الاختياري تنحصر الصور المتصورة في الأربع التي ذكرها أعني الاشتمال على تمام المصلحة أو باستثناء مقدار غير ملزم أو باستثناء مقدار ملزم مع عدم التمكن من تدارك الفائت بالإتيان بالواقع بعد رفع الاضطرار أو مع التمكن منه و الحكم في غير الصورة الأخيرة هو الاجزاء (نعم) يستحب الإعادة في صورة فوت مقدار غير ملزم ان فرض التمكن من استيفائه (و هناك قسم آخر) و هو ان يكون الأمر الاضطراري وافيا بمصلحة الأمر الاختياري بحيث لا يفوت مقدار ملزم لكن بشرط عدم ارتفاع الاضطرار اما إذا ارتفع فلا و حكم هذه الصورة حكم عدم الوفاء مطلقا كما لا يخفى (و اما) حكم كل من الصور من حيث تسويغ البدار فذلك أجنبي عما هو المهم في المقام و قد تعرض له المصنف (قده) تطفلا و استطرادا قوله و لا يكاد يسوغ له البدار: (٣) هذا إذا كان وجه عدم الإمكان استيفاء مقدار منه بإتيان المأمور به بالأمر الاضطراري (و اما) إذا كان