نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٥ - مبحث الاجزاء
قوله يتعين عليه البدار: (١) أي يكون كل من البدار و الإعادة مستحبين بالاستحباب العيني (البدار) لإحراز مصلحة أول الوقت و المسارعة إلى العمل (و الإعادة) لإحراز المصلحة الفائتة الاستحبابية (و لا يخفى) ان استحباب الإعادة فعلى (و اما) استحباب البدار فهو اقتضائي و العمل يقع واجبا أعني أفضل افراد الواجب قوله فظاهر إطلاق دليله: (٢) لعل مراده من الإطلاق ظهور الأمر في التعيين عند دوران الأمر بينه و بين التخيير فان هذا الظهور ينفى الصورة التي كان حكمها عدم الاجزاء (و ذلك) لأن خاصة تلك الصورة هو الأمر التخييري بين عملين أعني العمل الاضطراري حال الاضطراري و العمل الاختياري بعد رفع الاضطرار و بين عمل واحد و هو الاقتصار على العمل الاختياري بعد رفع الاضطرار (لكن) قد عرفت عدم معقولية هذا التخيير و ان مثاله إلى إيجاب العمل الاختياري بعد رفع الاضطرار عينا و استحباب الإتيان بالعمل الاضطراري (و حينئذ) فبظهور الأمر في الإيجاب ينتفي احتمال الصورة التي حكمها عدم الاجزاء و يبقى الاحتمالات ثلاث تشترك جميعها في اقتضاء الاجزاء (بل) يبقى احتمالين من تلك الاحتمالات و ينتفي احتمال فوت مقدار ملزم من المصلحة مطلقا أمكن تداركه أولا لأن خاصة ما أمكن تداركه عدم الإلزام بالعمل الاضطراري كما عرفت و خاصة ما لا يمكن تداركه عدم تسويغ البدار و ظاهر إطلاق الدليل الإلزام و تسويغ البدار فينتفى احتمال كلتا الصورتين (ثم) انه لا حاجة في إثبات الاجزاء إلى التمسك بالإطلاق و نفى بعض الصور لتعيين بعض آخر منها بعد ما عرفت عدم انحصار الصور المتصورة في الأربع (و ذلك) لوضوح ان دليل تشريع التيمم لا سيما الرواية المذكورة في المتن لسانه لسان الشرح للأدلة الأولية المشترطة للطهارة و موسعة لدائرة الشرط و انه ليس هو خصوص الطهارة المائية بل ما يعمها و الطهارة الترابية (نعم) لا في عرضها بل تلك مع التمكن من الماء و هذه مع التعذر فلا وجه بعد ذلك لعدم الاجزاء فانه قد أتى بما هو تكليفه واقعا و ليس احتمال عدم الاجزاء و لزوم الإعادة بعد رفع الاضطرار الا كاحتمال عدم اجزاء الصلاة مع الطهارة المائية و لزوم الإعادة مع التيمم عند طرو الاضطرار واحد الأمرين ليس بأولى من الاخر (و بالجملة) العجز عن الماء منوع كما ان الحالات الاخر من السفر و الحضر منوعة فلا وجه لتخصيص خصوص العجز بهذا البحث فان كان لهذا البحث مجال فليبحث في الجميع و الا فليترك