نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٤ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
الوجوب أو الندب أو مطلق الطلب أم مدلولا ثانويا كمسألة وقوع الأمر عقيب الحظر و المسائل الباحثة عن الظواهر الانصرافية أو الإطلاقية بمقدمات الحكمة و من الواضح عدم كون النزاع في هذه المسألة في تحديد مدلول الأمر و النهي لتندرج بذلك في مباحث الألفاظ فالنزاع المزبور خارج عن مباحث الألفاظ قطعا و داخل في المباحث العقلية جزما (نعم) يبقى بعد الجزم بدخوله في المباحث العقلية بحث آخر عليه تنطبق عبارات المصنف (قده) و هو ان موضوع البحث الإرادة و الكراهة الواقعيتان و جواز اجتماعهما و لو لم ينشئا بالقول أو هما بعد الإنشاء بالقول فيكون النزاع في جواز البعث و الزجر نحو فعل واحد لا في تعلق الإرادة و الكراهة الواقعيتين و كأن المصنف (قده) توهم اندراج البحث على ذلك في مباحث الألفاظ فأخذ في إبطال كون البحث في خصوص ذلك و ان البحث في جواز اجتماع الإرادة و الكراهة الواقعيتين و التعبير بالأمر و النهي الظاهرين في الطلب بالقول انما وقع مسامحة كل ذلك صونا لدخول البحث بذلك في مباحث الألفاظ كما صرح به في فوائده (و أنت خبير) بوضوح فساد ذلك التوهم و ان التعبير بالأمر و النهي لا يقتضى الا ان يكون البحث في خصوص الطلب بالقول لا مطلق الطلب الواقعي و هذا لا يقتضى ان يكون البحث في تحديد مدلول الأمر و النهي القوليين ليدخل البحث بذلك في مباحث الألفاظ و ليس كلما كان البحث فيه عن الألفاظ من مباحث ألفاظ و الا دخلت مسألة حرمة الكذب و الغيبة و استحباب الأدعية و الأذكار في مباحث الألفاظ (و بالجملة) فهنا مقامان أحدهما دخول هذا البحث في مباحث الألفاظ و كونه بحثا عن تحديد مدلول اللفظ و عدمه، و الاخر كونه بحثا عن اجتماع الإرادة و الكراهة الواقعيتين مطلقا أو خصوص المنشأ منهما بالقول و قد اختلط أحد المقامين بالاخر فتوهم من اختصاص عنوانهم بخصوص المنشأ منهما بالقول دخول البحث في مباحث الألفاظ و ذلك بين الفساد إذ ليس ضابط دخول المسألة في مباحث الألفاظ الا كونها باحثة عن تحديد مدلول اللفظ كما تقدم قوله ليس بمعنى دلالة اللفظ (١) و لو كان بمعنى دلالة اللفظ لاقتضى ان يكون محل البحث عنوانا عاما يشتمل دلالة اللفظ و غيره لينطبق كلا شقي التفصيل على عنوان محل النزاع قوله و الا فلا يكون معنى محصلا: (٢) معناه المحصل دلالة كل من الأمر و النهي على عدم صاحبه فيكون الأمر دالا على كون متعلقه متصفا بالمطلوبية المحضة بحيث لا يشتمل على المبغوضية بجهة من الجهات و عنوان