نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٢ - المقصد الثالث في المفاهيم
انقدح فساد ما يظهر من التقريرات قوله الأمر الثاني إذا تعدد الشرط: (١) يختص هذا البحث بالقائلين بالتداخل في المسألة الآتية، و اما القائلين بعدم التداخل و تكرر الجزاء عند كل شرط ففي راحة من ذلك لأن ظهور القضيتين في العلية المنحصرة و إفادتهما للمفهوم محفوظ على ذلك بلا معارضة و تناف بين مدلوليهما فعند انتفاء كل شرط ينتفي جزاء ذلك الشرط (نعم) فيما إذا كان الجزاء مما لا يعقل فيه التعدد أو قام الدليل على عدم تعدده شرعا يتوجه إشكال المعارضة حتى على ذلك المذهب فان القول بالتداخل في مثل ذلك لا يختص بشخص دون شخص قوله و لعل العرف يساعد على الوجه الثاني: (٢) بل العرف يساعد على الوجه الأول و هو مطابق للقانون الكلي الّذي يعمل به العرف في سائر موارد المعارضة مما هو نظير المقام فإن المتعارضين ان كانا المفهوم من إحدى الشرطيتين و المنطوق من الأخرى و كانت النسبة بينهما هو الإطلاق و التقييد كان مقتضى القاعدة الجمع بينهما بتقييد المفهوم بالمنطوق لا رفع اليد عن المفهوم رأسا و لا تقييد المنطوقين كل منهما بالاخر، اما الأخير فواضح فانه لو لم تكن معارضة بين المنطوقين لم يكن لنا حق تقييد هما و بعبارة أخرى إذا كانت المعارضة في دلالة الشرطيتين على العلية المنحصرة لا في دلالتيهما على العلية التامة فلا وجه لرفع اليد عن دلالتيهما على العلية التامة و الحكم بان كلا منهما جزء العلة فان التصرف فيما لا معارضة فيه خلاف قانون المعارضة و ان ارتفعت به المعارضة، و اما الأول فكأنه ناشئ من ما تقدم من ان دلالة الشرطية على المفهوم ناشئة من دلالتها على خصوصية مستتبعة للمفهوم و هذه الخصوصية خصوصية بسيطة فان كانت مأخوذة في المنطوق استتبعت المفهوم تاما و الا لم يكن مفهوم أصلا فالتبعيض بتقييد المفهوم و أخذه في الجملة مما لا يعقل فتكون المعارضة في الحقيقة بين كل من المنطوقين في دلالته على الثبوت عند الثبوت و بين المنطوق الاخر على تلك الخصوصية و النسبة التباين، و حيث ان دلالة المنطوقين على الثبوت عند الثبوت أقوى من دلالتهما على تلك الخصوصية يؤخذ بدلالتهما على ذلك و تترك دلالتهما على تلك الخصوصية فتنتفى الدلالة على المفهوم رأسا، هذا أقصى ما يخطر بالبال في تقريب هذا الوجه و هو باطل فان الدلالة على تلك الخصوصية البسيطة المستتبعة للجزاء مما لا يرفع اليد عنها على تقدير تقييد إطلاق المفهوم و لا تتبعض ليقال انها غير قابلة للتبعيض بل هي