نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٣ - مبحث مقدمة الواجب
توقف انقداح الإرادة فيها على حصول ذلك التقدير بل عند حصول هذا التصديق لا محالة تنقدح الإرادة من غير حالة منتظرة بل نفس هذا التصديق هو الإرادة إذا قلنا ان الإرادة عبارة عن العلم بالصلاح قوله انما تكون في الأحكام الواقعية: (١) مراده من الأحكام الواقعية هو التصديق بمصلحة الفعل و مفسدته فانها تابعة لمصلحته و مفسدته و مراده من الأحكام الفعلية انقداح الإرادة و الكراهة فيما يمكن انقداح الإرادة فيه أعني بذلك النّفس النبوية و الولويّة و الا ففي المبدأ الأعلى ليس الا العلم و اما منعه عن فعلية الأحكام في الموارد التي ذكرها فغير مرتبط بالمقام فان أحدا لم يدع ان كل الأحكام فعلية أو ان الحكم إذا كان فعليا في موضوع بحسب حال أو زمان فلا بد من ان يكون فعليا بحسب جميع الحالات و الأزمنة كي يقابل بالذي ذكره (قده) بل الّذي أفاده شيخنا المرتضى (قده) هو ان فعلية الأحكام بالنسبة إلى الموارد التي تكون فعلية فيها انما هي من أول الأمر فبالنسبة إلى الموارد الخالية عن الأصل و الأمارة على الخلاف التي ذكرها و كذلك بالنسبة إلى الأفعال الواقعة في عصر الحجة عليه السلام أو في الأعصار المتأخرة عن عصر البعثة تكون الإرادة من أول الأمر فعلية بلا ترقب مجيء تلك الأعصار (و بالجملة) المدعى هو انه كلما كانت إرادته فعلية ففعليتها من أول الأمر و كلما لم تكن إرادته فعلية فهي غير فعلية من أول الأمر لا ان فعلا واحدا إذا كان بحسب حال و وقت تحت الإرادة الفعلية فهو بحسب جميع الحالات و الأوقات تحت الإرادة الفعلية فان الفعل يتعدد بتعدد الخصوصيات فربما يكون مع خصوصية تحت الإرادة و لا يكون كذلك مع أخرى (و حينئذ يقال) ان الفعل بهذه الخصوصية لا بد ان يكون تحت الإرادة من أول الأمر من دون ترقب تحقق تلك الخصوصية في الخارج (و الحاصل) ان ما ذكره مع كونه تشبثا بمدعاه في مقام آخر على إثبات مدعاه هنا أجنبي عن المقام و لا مساس له بكلام شيخه (قده) قوله و مع ذلك ربما يكون: (٢) لا يخفى ما في العبارة من التكرار قوله فلا وجه لتخصيصه بمقدمات: (٣) الظاهر ان مرادهم من الواجب المطلق ما كان وجوبه فعليا و لو لأجل تحقق شرطه و عليه فلا وجه للتعميم إذ لا وجوب للمشروط قبل الشرط و اما بعد الشرط فيصير مطلقا و يدخل في العنوان قوله فلكونه مقدمة وجوبية: (٤) و انما لا تجب المقدمة الوجوبية حتى مشروطا نحو وجوب ذيها على ما عرفت من ان وجوب