نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٣ - مبحث التعبدية و التوصلية
متعلق الأمر توقف الأمر أيضا على داعي الأمر توقف الحكم على موضوعه و هذا هو الدور المصرح فهو باطل لأن ما يتوقف على الأمر هو تحقق داعي الأمر في الخارج و ما يتوقف الأمر عليه على تقدير أخذه في متعلقه هو تصوره في النّفس فان الأمر يتفرع على متعلقه في النّفس كما يتفرع متعلقه عليه في الخارج فاختلف الموقوف و الموقوف عليه (و اما الوجه الثاني) فباطل أيضا لأن الأمر المتعلق بذات العمل ان كان صوريا فلا يدعوا إلى متعلقه و عليه يبقى الأمر الثاني من غير موضوع و تكليفا بالمحال و ان كان جديا حقيقيا سقط بحصول متعلقه في الخارج و لو كان ذلك بدون داعي الأمر فلا يبقى معه موضوع للأمر الثاني مع ان الا و امر العبادية لا تسقط بالإتيان بمتعلقاتها و اما الوجه الثالث: فباطل من جهة ان الأمر بذات العمل لا يخلو اما ان لا يكون عن غرض فهو لغو باطل أو يكون عن غرض في الأمر أو في ذات العمل فلا محالة يسقط بالإتيان به و لا يبقى معه موضوع لحكم العقل بوجوب تحصيل الغرض نظير عدم بقاء الموضوع للأمر الثاني في الوجه السابق أو يكون عن غرض قائم بالفعل بداعي الأمر فلازم ذلك ان لا يأمر بذات العمل المجرد عن قيد داعي الأمر لأن الغرض المترتب على شيء يستحيل ان يكون هو الموجب لتعلق الأمر بشيء اخر كما انه لا يوجب الأمر بذات العمل مع هذا القيد لما تقدم (و خلاصة الكلام) ان الأمر بذات العمل ان كان صوريا لم يحدث داعيا في نفس المكلف فلا يحصل به الغرض و ان كان جديا لم يتوقف حصول الغرض منه إلى أزيد من حصول متعلقه كما تقدم بيانه فاذن جميع الصور المتقدمة باطلة و لا تفضي إلى المقصود (إذا عرفت ذلك) فاعلم انه لا موضوع لهذا البحث بناء على المختار في التكاليف الشرعية فان الحق عندنا ان جميعها تعبدية و لا يعقل التوصلية فيها (قال اللّه تعالى و ما أمروا الا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين) نعم يتصور ذلك في الأوامر العرفية و عليه فلا يتصور الشك في التعبدية و التوصلية لكي يبحث فيما هو قضية الأدلة الاجتهادية و ظاهر الخطاب و ما تقتضيه الأصول العملية (توضيح ذلك) ان الإرادة اما ان تتعلق بفعل نفس الشخص أو بفعل الغير ثم ان المتعلقة بفعل الغير اما ان تتعلق بفعله المطلق أو بفعله الخاصّ أعني به ما كان صادرا عن اختيار و إرادة ثم ان المتعلقة بفعله الاختياري اما ان تتعلق بمطلق فعله الاختياري أو بفعل اختياري خاص حاصل من مقدمات خاصة و في جميع هذه الصور لا بد للمريد من ان يرتب في طريق الوصول إلى مراده مقدمات مؤدية إليها