نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٠١ - المقصد الأول في الأوامر
طلب ناقص و الوجوب طلب كامل و مقدمات الحكمة تنفي التضييق و تثبت و فور الطلب و كماله (و فيه) ان كلا من الطلبين محدود بحد خاص فتعيين أحد الحدين بمقدمات الحكمة ترجيح بلا مرجح مع انه لو صح ذلك لزم ان تثبت بمقدمات الحكمة أعلى مراتب الوجوب في الشدة و التأكد فيكون الوجوب الثابت بإطلاق الصيغة أهم ما يتصور من الوجوب مضافا إلى ان الاختلاف بين الاستحباب و الوجوب ليس ناشئا من الاختلاف في مرتبة الطلب إذ ليست الإرادة مقولة بالتشكيك و ذات مراتب متفاوتة شدة و ضعفا (نعم) الحب و ميل النّفس يختلف بالشدة و الضعف و عليه فلا يعقل ان يكون طلب استحبابي و اخر إيجابي الا بحسب استتباع الطلب لحكم العقل بالإطاعة و كل ما استتبع ذلك انتزع له عنوان الوجوب فالوجوب دائما يكون بحكم العقل و ما يكون من قبل المولى انما هو الموضوع لما يحكم فيه العقل أعني به الطلب و لا يعقل ان يأتي الإيجاب و الإلزام من الخارج و انما الخارج وظيفته تمهيد مقدمات إلزام النّفس و بهذه الاعتبار ينسب الإلزام إليه و اما الإلزام بلا واسطة فهو من النّفس عند مشاهدة أمور خاصة و من جملتها صدور الطلب من المولى نعم ما يصدر من الخارج بالمباشرة هو القهر و الجبر كسحب من يريد دخوله الدار (ثم) ان الموضوع لهذا الحكم من العقل أعني به الحكم بالإطاعة هو مطلق الطلب المولوي الصادر من المولى و لا ينقسم الطلب المولوي إلى ما يجب إطاعته و ما لا يجب بل كل طلب مولوي يجب إطاعته فهو إيجابي أو تحريمي و لا شيء من الطلب بخارج من القسمين و يرخص العقل في ترك امتثاله و اما الاستحباب فحقيقته الالتزام و الوعد بالثواب على العمل كما في الجعالة و إظهار هذا الوعد تارة يكون بالجملة الخبرية المنبئة عن الوعد و أخرى يكون بصيغة افعل أو سائر ما يدل على الطلب إرشادا إلى حكم العقل و تنبيها على تحقق صغرى جلب النّفع الّذي يحكم العقل بحسنه و يتضمن ذلك الدلالة على الوعد و الالتزام و السر في عدم طلب المولى الفعل في موارد المستحبات مولويا هو ما يرى من تحتم الفعل لو طلبه كذلك مع عدم مصلحة فيه توازن مفسدة إكراه العبد على الفعل و قهره عليه و تزيد عليها و معه يكون الإلزام ظلما و قبيحا فكانت الحيلة منحصرة في بعث العبد إلى الفعل بتحبيبه إليه و يكون ذلك بجعل الثواب على العمل