نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٧ - الاستعمال في المجاز بالطبع أو بالوضع
أراد المتكلم توجيه مخاطبه إليه فبمجرد ان التفت إلى جانب الخارج أو الذهن تحصل صورة ذلك الخارج في ذهنه و يحصل بذلك ما هو المقصود للمتكلم (إذا عرفت) ذلك ظهر لك ان مورد الإشارة و محل توجيه النّفس إليه لا بد أن يكون جزئيا خارجيا أو ذهنيا ليتعقل صرف حواس الغير إلى جانبه و توجيهها شطره لغرض الإحاطة بتفصيله فان ذلك لا يكون في معنى كلي بل المعاني الكلية إجمالية كانت أو تفصيلية ان حصلت في الذهن بتوسيط ألفاظها حصلت بأنفسها من نفس اللفظ بلا واسطة أخرى و من غير جذب اللفظ للنفس إلى معان اخر و إلى جهات ذلك المعنى الكلي لتنتقل بنفسها إلى ذلك الكلي (و ذلك) ان الكلي لا يدرك بالحواس الظاهرة ليعقل التوسل إلى تحصيله في نفس الغير بصرف حواسه إلى جانب ذلك ليدركه بحواسه و بالمباشرة هذا ما اختلج بالبال عاجلا و اما الإحاطة بحقيقة الموضوع له في أسماء الإشارة و الضمائر و الموصولات و ميز بعضها من بعض فتحتاج إلى توسعة في مجال الفكر و صفاء من النّفس أرشدنا اللّه تعالى إلى حقائق الأمور
الاستعمال في المجاز بالطبع أو بالوضع
قوله أظهرهما انها بالطبع (١) الذوق و الطبع انما يجولان في ميدان المعاني بإلحاق بعضها ببعض و دعوى العينية بينهما فيدعى ان حقيقة الأسد مثلا حقيقة سيالة يدخل فيها الرّجل الشجاع و المنية و كل ما يشابهها في الجهات و الأوصاف التي يمتاز بها الأسد عن ما عداه و لا يعرج الذوق و الطبع إلى مقام الألفاظ و لا يحكم بحسن استعمال لفظ في معنى قط فانه عين الالتزام بالدلالة الذاتيّة أو ما يقرب من ذلك (و الظاهر) ان المصنف (قده) أراد أن حسن الاستعمال يكون بواسطة الطبع لا ان الطبع هو المقتضى التام له فان الأوضاع الحقيقية و تنزيل الألفاظ منزلة معانيها الأولية تنزيل لها ثانيا و بالعرض منزلة ما هو منزل من المعاني منزلة تلك المعاني الأولية فان المتحد مع ما هو متحد مع الشيء متحد مع ذلك الشيء الاخر ففي الحقيقة يكون المصحح للاستعمالات المجازية هي الأوضاع الحقيقية غاية الأمر انه بضميمة التوسع في المعاني الحقيقية (فصح ان يقال) ان الاستعمالات المجازية تكون بالوضع لكن لا بوضع مستقل