نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٩ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
في ذلك الجزئي (ثم) ان المندوحة لا تجدي في دفعه من جهة ان المندوحة تصلح موردها دون مورد الاجتماع فان القدرة على فرد واحد من الطبيعة المأمور بها تصحح التكليف بالطبيعة ثم يحصل امتثاله في الفرد المحرم من غير ان يكون الفرد المحرم بخصوصيته الفردية تحت الطلب كعدم كون الفرد المحلل بخصوصيته الفردية تحت الحكم فان الافراد تكون بنسبة واحدة في الانعزال و الخروج عن حيز الطلب و مع ذلك يحصل امتثال طلب الطبيعة بها محرمة كانت أم سائغة (فالمتحصل) من مجموع المقامين هو جواز اجتماع الأمر و النهي و عدم استحالته ذاتا و لا بالغير (اما الأول) فلتعدد متعلق الطلبين و هما الحدان و ان اتحد موردا (و اما الثاني) فلعدم توجه الطلبين الا بذات ما هو سار إلى المجمع لا بقيد السريان ليلزم في حصة المجمع طلب المحال (نعم) بناء على تعلق الأمر بالافراد يستحيل اجتماعهما في فرد واحد و لا ينفع وجود المندوحة ح كما تقدمت الإشارة إليه قوله الا انها مقيدة بالوجود: (١) القائل بذلك يلتزم بان متعلق الأحكام هي الطبائع الموجودة على ان يكون الاتصاف بالوجود متعلقا للحكم لا الموصوف و لا نفس الصفة فاصل الوجود خارج من تحت الطلب و ان كان اتصاف الطبيعة به داخلا تحته، و على ذلك فليس الوجود ما به الامتثال بل هو محقق لما به الامتثال أعني به اتصاف الطبيعة بالوجود، و عليه فالوجود الخارجي و ان كان واحدا الا ان اتصاف كل من الطبيعتين به غير اتصاف الأخرى به فبإيجاد الصلاة في الأرض المغصوبة تجعل طبيعة الصلاة متصفة بالوجود و هو مأمور به و طبيعة الغصب متصفة بالوجود و ذلك منهي عنه فمحل الأمر و النهي مختلفان متعددان و لازم ذلك اختلاف الإطاعة و العصيان أيضا و تعددهما فالإتيان بالمجمع لا يكون بنفسه عصيانا و امتثالا بل هو يوجب حصول اتصاف كل من الطبيعتين بالوجود و يكون الامتثال باتصاف مغاير لاتصاف آخر يتحقق به العصيان، و على ذلك فلا يرد عليه ما في المتن من ان تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون و ان الوجود الواحد يستدعى وحدة الماهية، و ذلك لعدم ابتناء الاستدلال على تعدد المعنون وجودا أو تعدده مهية، بل مبناه هو ان المطلوب هي العناوين بما هي موجودة لا نفس الوجود و لا العناوين بما هي هي فنفس الوجود و ان اتحد الا ان الموجود بذاك الوجود متعدد (فالذي ينبغي) ان يقال في الجواب هو انه لا فرق بين المقيد بالوجود و بين نفس الوجود في ذلك فإذا لم يصح توجيه الطلبين نحو الوجود الواحد لا يصح توجيهه