نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٤١ - مبحث الصحيح و الأعم
و انما أشار إليه في ذيل تصوير الجامع بين الافراد الصحيحة و قد عرفت تفصيل ما ينفعك في المقام (و الحق) صحة ما ذكروه من الثمرة و انه لا محيص على القول بالصحيح مع جعل الموضوع له الجامع المبين المفهوم بين الافراد الصحيحة و توجه الطلب إلى هذا الجامع من الاحتياط و إتيان ما يعلم بانطباق ذلك الجامع المبين المفهوم عليه و لا مجال للبراءة عن الجزء المشكوك (نعم) على القول بكون الموضوع له ذوات المصاديق اما بالوضع العام و الموضوع له الخاصّ أو باختصاص كل صحيح من أنواع الصحاح بوضع مستقل يكون خطاب صل مجملا و المتيقن وجوب الأقل فتجري البراءة عن الزائد على القول بالبراءة في مسألة الأقل و الأكثر (و لعل) المشهور القائلين بالبراءة مع ذهابهم إلى الصحيح اختاروا هذا المسلك دون الوضع للجامع بين الصحاح الّذي عرفت ان لازمه إيجاب الاحتياط قوله و لا منافاة بين دعوى ذلك: (١) لا مجال لتوهم المنافاة بعد اختيار ان الموضوع له جامع مبين المفهوم بل و لا لتوهمه على القول بان الموضوع له افراد الصحيح فان جميعها يتبادر عند ذكر اللفظ كتبادر جميع معاني المشترك عند ذكر لفظه إذ في مقام دعوى التبادر يفرض معرفة جميعها و جميع الافراد الفاسدة ثم يدعى ان المتبادر هذه الطائفة دون الأخرى (و اما) الجهل و تردد الصحيح بين الزائد و الناقص الّذي كان محل الكلام عند ذكر الثمرة و هو المقام السابق فلا دخل له بمقامنا و كان ذلك بقي في ذهنه (قده) إلى هذا المقام فتوهم ان المقام مقام توهم المنافاة (ثم) مع الإغماض عن ذلك كله نقول انه لا يضر الجهل بالمفهوم على القول بان الموضوع له هو المفهوم الجامع بين الصحاح و لا المصداق على القول بأنه مصاديق الصحاح في حصول التبادر فانه يتبادر من اللفظ إجمالا معنى متصف بالصحّة و هذا المقدار من المعرفة كاف في التبادر أو يقال انه لا يتبادر من اللفظ الفاسد هو كاف في الحكم بخروج الفاسد عن مدلول اللفظ فان كل مجمل مبين بحد عدمي و انه ليس ذلك المعنى و لا ذلك الاخر و لا ذلك الثالث فيخرج عن دائرة إجماله عدة أمور معلوم الخروج قوله ثالثها الاخبار الظاهرة (٢) التمسك بالأخبار في المقام من واضح الاشتباه فان نظير ما تضمنه الاخبار قد يصدر من اللغوي فيقول لمن يعرف اللفظ و المعنى و يجعل وضع اللفظ للمعنى ان الصلاة شيء ينهى عن الفحشاء و هو في هذا الاستعمال لم يستعمل لفظ الصلاة في المعنى بل استعمله في نوع