نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٥
و انه ليس في البين قدر متيقن عند الشك فيهما قوله توجب مرتبة الأنس: (١) الاستعمال المزبور لا يوجب أنس اللفظ بالمعنى كما في المجاز المشهور فضلا عن ان يوجب تعينه فيه (نعم) يوجب أنس اللفظ باللفظ لكثرة اقترانه به بل يتعين ح حمل اللفظ على حقيقته و قد تقدم من المصنف (قده) في مبحث ان الأمر حقيقة في الوجوب ان كثرة الاستعمال مع القرينة المصحوبة لا يوجب صيرورة اللفظ مجازا مشهورا و اقرب محامل ذلك ان تكون القرينة من قبيل تعدد الدال الّذي حكم فيه في المقام على خلافه قوله الا إذا كان بينهما ملازمة: (٢) يعنى انه كانت ملازمة بين الجهتين في حكميهما بحيث إذا ثبت الحكم مطلقا في جهة ثبت مطلقا في جهة أخرى فيكون الإطلاق الأول إطلاقا لفظيا ثابتا من المقدمات و الإطلاق الثاني إطلاقا في الحكم الواقعي مستفادا بالملازمة من الإطلاق الأول من غير ان يكون من جهة في مقام البيان (و بالجملة) كل حكم كان ملازما للحكم المستفاد من الإطلاق أخذ به سواء كان مطلقا أو مقيدا و لا يحتاج ذلك إلى التنبيه و البيان قوله فلا إشكال في التقييد: (٣) اما على مسلك من يرى عدم البيان المطلق من المقدمات فواضح فانه بصدور المقيد قد جاء البيان و انهدم أساس الإطلاق و في الحقيقة لم تكن معارضة، و اما على مسلك المصنف (قده) المنعقد عنده الإطلاق بعد البيان في مقام البيان فدليل المقيد المنفصل و ان كان معارضا لدليل المطلق الا ان ظهور المقيد في دخل القيد أقوى من ظهور المطلق في بيان الحكم الواقعي فيقدم عليه و يحكم بان المطلق لم يصدر بداعي الجد فلو فرض في مورد العكس أو فرض ضعف ظهور لا تعتق الكافرة في النهي التحريمي بالنسبة إلى ظهور المطلق في إرادة الإطلاق جدا أخذ بدليل المطلق و رفع اليد عن ظهور دليل المقيد في التحريم و عدم الاجزاء عما اشتغلت به الذّمّة قوله مع ان حمل الأمر في المقيد على الاستحباب: (٤) لا يخفى ان ظاهر دليل المقيد دخل القيد في الواجب و هذا لا يجتمع مع كون الواجب هو الطبيعة المطلقة (نعم) لو كان ظاهره وجوب المقيد الأعم من وجوبه بعنوانه المقيد و وجوبه بما اشتمل عليه من الطبيعة الكلية لم يكن ذلك منافيا لدليل المطلق لكن الواقع خلافه، و احتمال التخيير الشرعي باطل على كل تقدير بل الواجب اما الطبيعة المطلقة فيكون التخيير بين افرادها عقليا و اما المقيد بما هو مقيد فلا يكون تخيير أصلا و إلغاء القيد عن الدخل اما بالحمل على الغالب أو نحو ذلك تصرف