نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٦
في اللفظ بخلاف حمل المطلق على انه صادر لا بداعي الجد فيتعين الأخذ بظهور دليل المقيد في دخل القيد في الوجوب و التصرف في دليل المطلق كما في العام و الخاصّ (و من ذلك يتبين) ان الدوران ليس بين ظهورين إطلاقيين أعني ظهور دليل المطلق في وجوب الطبيعة المطلقة و ظهور دليل المقيد في الوجوب التعييني الّذي هو أيضا بالإطلاق لما عرفت من ان التخيير الشرعي منفي بالقطع لا بمقدمات الحكمة و التخيير العقلي خلاف ظاهر دليل المقيد لظهوره ظهورا لفظيا في دخل القيد فالتعارض بين ظهور وضعي و آخر إطلاقي و رفع اليد عن الظهور الإطلاقي لا يوجب التجوز بخلاف العكس قوله و لعل وجه التقييد: (١) لم أفهم معنى أقوائية أحد الظهورين الإطلاقيين على صاحبه الا بان يكون مقدمات أحدهما محرزة بالوجدان و مقدمات الاخر بالأصل بان تكون مقدمات السابق منهما محرزة بالأصل و يتحقق الإطلاق اللاحق بمقدماته الوجدانية فيكشف عن فساد الأصل و بطلان الإطلاق فلم تكن في الحقيقة معارضة و على ذلك فلا معنى لتقديم الإطلاق في جانب دليل المقيد أبدا بل إذا كانت مقدماته وجدانية قدم و انهدمت به مقدمات الإطلاق في جانب المطلق كما انه لو انعكس انعكس فالوجه في الالتزام بالتقييد أبدا هو ما ذكرناه في الحاشية السابقة قوله و ربما يشكل بأنه يقتضى التقييد: (٢) هذا الإشكال وارد على كل من يلتزم بالتقييد في الواجبات و لا يأخذ به في المستحبات كائنا ما كان وجه التزامه و لا يختص كما يوهمه ظاهر العبارة بهذا الوجه الأخير (ثم) ان ما ذكره المصنف (قده) من الوجهين جوابا عن الإشكال باطل (اما الأول) منهما فلان غلبة تفاوت افراد المستحبات بحسب المحبوبية في الخارج لا يوجب حمل دليل المقيد على تأكد الاستحباب و لا يوجب ظهور دليله في تأكد الاستحباب و ان أوجب كان خارجا عن الفرض و لم تكن بين الدليلين معارضة (و اما الثاني) فلان الجمع الدلالي بين الدليلين إذا كان هو التقييد لم يصدق ان المطلق مما بلغ عليه الثواب ليندرج تحت أدلة التسامح و كان حال المطلق بعد ورود دليل التقييد عند العرف كحال القيد المتصل في عدم اقتضاء دليل التسامح الأخذ بما اتصل به و الحكم باستحبابه فالأولى (ان يقال) ان العلم بوحدة التكليف الّذي هو المنشأ للتقييد في التكاليف الالتزامية غير موجود في المستحبات فلذا لا يقيد فانه يحتمل ان تكون الطبيعة في حد ذاتها و بلا قيد لها مرتبة من المصلحة و مستحبة من أجلها و الطبيعة