نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٩ - مبحث التعبدية و التوصلية
به عدم بيان الدخل في حصول الغرض الكاشف عن عدم الدخل واقعا أو عدم بيان التكليف به الكاشف عن عدم التكليف به في نفس الأمر امر اخر نبه عليه المصنف (قده) و سنشير إلى ان ذلك امر لا يتيسر لنا إحرازه غالبا بل دائما لاحتمال وجود البيان و عدم وصوله إلينا فان موضوع الأمارة ليس كموضوع أصالة البراءة عبارة عن عدم وصول البيان بل هو نفس عدم صدوره فان ذلك هو الكاشف القطعي عن عدم الدخل لا عدم وصوله مع فرض وجوده واقعا هذا كله فيما يمتاز به هذه الطرق بعضها عن بعض في الأخذ بالدليل الاجتهادي و اما امتيازها في الرجوع إلى الأصل العملي فبيانه انه لا شبهة في ان الأصل هو البراءة عن وجوب قصد الامتثال على مسلك توجه تكليف مستقل به و ان قلنا بالاحتياط في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر كما ان الأصل هو البراءة أيضا على مسلك التقييد بناء على جريان البراءة في الأقل و الأكثر لأنه يكون (ح) من جزئياته و اما على مسلك الدخل في الغرض فالأصل هو الاحتياط لأن اشتغال الذّمّة بالتكليف يستدعى البراءة القطعية منه و لا قطع بها إلا مع القطع بحصول غرض المولى و هو لا يكون الا بالإتيان بما يشك في تعبديته بداعي الأمر و هكذا الحال بل أوضح منه على المسلك المختار في التوصلية من انها تكون بإسقاط غير المأمور به للأمر لحصول غرض المولى به مع كون الأمر بنفسه تعبديا في كل مقام فان مرجع الشك في التعبدية حينئذ إلى الشك في إسقاط غير المأمور به للمأمور به و قاعدة الاشتغال بل ظهور نفس الأمر تقتضي عدم السقوط الا بالإتيان بمتعلق الأمر نفسه قوله و معه سكت في المقام و لم ينصب: (١) لكن لا بد من إحراز هذا السكوت في حصول الاستكشاف القطعي و لا يكفى فيه عدم الظفر بالبيان كما يكفى ذلك في موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان بل و في موضوع الحكم بالإطلاق فيما إذا كان المتكلم في مقام البيان فانه يكفى فيه عدم إحراز البيان كما سيأتي بيانه في باب المطلق و المقيد من ان العقلاء يبنون على عدم البيان فيما إذا لم يظفروا به و هذا هو الأصل عندهم في مقام الشك قوله و لو قيل بأصالة البراءة فيما إذا دار الأمر: (٢) بل بعين هذا الملاك ينبغي القول بالاشتغال هناك أيضا كما سنبين وجه ذلك قوله كالوجه و التميز (٣) لا مانع من اعتبار التميز قيدا في المأمور به و الامتناع المتقدم تقريره في اعتبار قصد القربة لا يجري فيه كما لا يخفى قوله نعم يمكن ان يقال ان كلما: (٤) الفرق بين هذا البيان المختص بما إذا كان المشكوك