نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١١١ - مبحث التعبدية و التوصلية
التخيير و في الكفائي بعدم إتيان سائر من يحتمل كونه مكلفا بالفعل و في مقابل كل ذلك الإطلاق و التوسعة في ما يقابلها من أقسام الوجوب الثلاثة فإذا كان المتكلم الأمر في مقام البيان من حيثية كيفيات الوجوب حكم بالكيفيات الثلاثة المطلقة و ان لم يكن في مقام البيان فالمرجع هو الأصل و هو يوافق مقتضى الإطلاق إذا كان هناك يقين بالوجوب في الجملة ثم شك في سقوطه لأجل سقوط ذلك الواجب النفسيّ المحتمل كون ما علم وجوبه في الجملة مقدمة له و واجبا بالوجوب الغيري أو لأجل الإتيان بما احتمل كونه بديلا له أو لإتيان الغير بذلك الفعل مع احتمال كونه أحد المكلفين على سبيل الكفاية (و اما) إذا لم يكن هناك يقين بالوجوب لأجل عدم وجوب ما يحتمل كون المشكوك مقدمة له و واجبا بوجوبه أو لأجل الإتيان بما احتمل كونه بديلا له أو لأجل امتثال من احتمل كونه أحد من كلف بهذا الخطاب فالأصل هو البراءة من التكليف قوله فيما إذا وقع عقيب الحظر: (١) و كذلك إذا وقع عقيب الاستئذان و مثل الأمر عقيب الحظر أو توهمه النهي عقيب الأمر أو توهمه (ثم) المراد من التوهم ما يعم التوهم النوعيّ و التوهم من شخص المخاطب و ينبغي تقييد محل البحث بما إذا التفت الأمر إلى خصوصية المقام من الاشتمال على الحظر أو توهمه و كان غرضه من الأمر قطعا أو احتمالا رفع الحظر أو توهمه و شك في ان تمام غرضه هو ذلك أو انه أراد مع ذلك ما هو مدلول صيغة الأمر و لا تبعد دعوى ان ما هو المتيقن من ظهور الصيغة في هذه المقامات هو رفع الحظر و اما ان ذلك في ضمن جعل الإباحة أو الإلزام فلا دلالة لها على ذلك و لا سيما إذا فلنا بان دلالة الصيغة على الإلزام انما هي بمعونة مقدمات الحكمة قوله و مع فرض التجريد عنها: (٢) يكفى في حمل الصيغة على معناها الحقيقي عدم ثبوت صارفية الكون عقيب الحظر عن المعنى الحقيقي بمقتضى أصالة الحقيقة و لا وجه للحكم بالإجمال في التردد بين المعنى الحقيقي و المجازي فان المجاز لا يكون في عرض الحقيقة الا على مذهب من يرى ان المجاز المشهور قد يبلغ في الاشتهار مرتبة يساوي احتماله الحقيقة و يحصل من أجل ذلك الإجمال المحوج إلى تعيين كل من الحقيقة و المجاز قوله لا يوجب كون النزاع هاهنا في الهيئة: (٣) بل يوجبه البتة سواء كان المصدر مادة لسائر المشتقات أو مشتقا في عرضها اما على الأول فواضح و اما على الأخير فلان المادة بلفظها و معناها يجب ان تكون محفوظة في طي تمام مشتقاتها فإذا لم تكن خصوصية من