نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٧ - مبحث مقدمة الواجب
المترتبة وجودا على هذه المقدمة فيحصل الإصرار على الحرام بترك أول مقدمة و لا يتوقف حصول عنوان الإصرار على ان يكون التكليف باقيا في ظرف كل ترك، مع ان لنا ان نقول ان الإصرار يحصل بمعصيتين فيحصل بترك واجب واحد بمقدمته الأولى لو كانت المقدمة واجبة، و لو فرض توقف الإصرار على أزيد من ذلك، فلنا فرض ترك واجبين بمقدمتيهما، فيحصل الإصرار بالمعصية بترك الواجبين بمقدميتهما ان كانت المقدمة واجبة و لا يحصل ان لم تكن واجبة (و مضافا) إلى جميع ذلك بقول ان ما ذكره انما يتم في الواجب الّذي له مقدمات طولية كالحج بالنسبة إلى خطوات قطع المسافة ليتعذر لجميع بترك الخروج مع الرفقة في آخر أزمنة الإمكان، اما في الواجب المتوقف على مقدمات عرضية فيحصل الإصرار بترك الجميع دفعة واحدة و ترك ذيها بتركها و مثال ذلك ما لو امر المولى بالضيافة و توقف ذلك على ابتياع مئونة الضيافة من محل خاص فترك ذلك و سافر عن ذلك المحل حتى تعذر عليه الجميع دفعة واحدة و أمثلة ذلك كثيرة قوله إذا لم يكن إيجابه على المكلف مجانا: (١) يكفى للثمرة ما إذا كان إيجابه على المكلف مجانا و بلا عوض، كما إذا كانت المقدمة مقدمة لواجب أوجبه الشارع على ان يؤتى بمقدماته مجانا، كالواجبات الراجعة إلى أداء حقوق الغير كالكفن و الدفن من حقوق الأموات، و حق المضاجعة و حق الإنفاق من حقوق الاحياء، لما يقال من ان الظاهر من أدلة هذا النحو من الواجبات هو المجانية و الأداء بلا عوض (ثم) ان ما ذكره المصنف (قده) ليس إنكارا للثمرة بل إنكار للمبنى فهو مسلم لظهور الثمرة على مبنى من يقول بحرمة أخذ الأجرة على الواجبات قوله بل ربما يجب أخذ الأجرة عليها: (٢) لا يخفى ان نفس العمل مجانا لا يوجب اختلال النظام، فان أوجبه فوجوبه يوجب ذلك، فيجب على الشارع ان لا يوجب العمل مجانا، بل يوجبه بالأعم من المجان و غيره لا انه يجب ان يوجب أخذ الأجرة، مع ان وجوبه أيضا لا يوجب اختلال النظام إذا عم هذا الوجوب الكل و انما يوجبه إذا خص ببعض دون بعض بان أوجب على بعض العمل مجانا دون آخرين اما إذا عم و الكل عملوا مجانا فأي اختلال يلزم بل حقيقة هذا يرجع إلى عمل كل لآخرين بإزاء ما يستوفيه من إعمال آخرين و ذلك معاوضة واقعية لبية و ليس من المجانية في شيء غاية الأمر انها ليست بتوسيط النقود