نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٨ - مبحث مقدمة الواجب
فيه من عدم إلى الوجود بل لا يريد الا قلب بعض أعدامه فلو تطرق إليه العدم من بعض الجهات الخاصة كان عدمه من تلك الجهات مرضيا له و غير مبغوض عنده (فهو معلق) ان اخرج المولى ذلك العدم الخاصّ عن حيز طلبه و أبقى بقية الاعدام بأجمعها تحت الطلب و عمم طلبه بحسب الأزمان و مثال ذلك ان يقال حج حجا كائنا في ظرف الاستطاعة فان معنى هذه العبارة ان عدم الحج الّذي يكون في ظرف عدم الاستطاعة لا أريد قلبه إلى الوجود و انما أريد قلب عدم الحج الكائن في ظرف الاستطاعة إلى الحج في ظرفها و ان اقتطع قطعة ما قبل حصول الاستطاعة من الزمان و أخرجها عن كونها زمان الطلب رأسا و أنشأ طلبه من بعد زمان الاستطاعة طلبا مطلقا و على جميع التقادير (فهو مشروط) لأن طلبه المطلق الّذي معناه قلب تمام ما يتصور من الاعدام انما هو ذلك الزمان لا قبله فلذلك اخرج ما قبله من الزمان عن زمان الطلب و أنشأ طلبه المطلق من زمان الشرط (و من ذلك ظهر) ان واقع كل الواجبات هو التعليق لا الاشتراط و ان الاشتراط يكون في مقام الإنشاء و من جهة عدم إنشاء تمام ما هو الواقع المطابق للتعليق بإخراج ما قبل زمان حصول الشرط عن تحت الإنشاء رأسا لأن إطلاق الإرادة يكون من زمان حصول الشرط فإنشاء هذا الإطلاق الكائن من زمانه ليس الا قوله و بعد الحصول يكون وجوبه: (١) هذا البيان يختص بالواجب المشروط على نحو الشرط المقارن دون المشروط على النحو الشرط المتأخر فان الوجوب هناك سابق على الشرط و مع ذلك لا يجب الشرط الا ان يكون مراده من طلب الحاصل طلب ما هو حاصل البتة سواء كان حاصلا فعلا أو انه سيحصل بعد ذلك و لكن القطع بالحصول لا يمنع من تعلق الطلب بالشيء و الا لاختص الطلب في الشريعة بمن لم يكن له داع إلى الفعل لو لا الطلب (ثم) ان بيان كون طلب الشرط في الواجب المشروط طلبا الحاصل هو ان الوجوب إذا كان مشروطا بشرط كان وجوب مقدماته أيضا مشروطا بنفس ذلك الشرط بمقتضى التبعية فلو وجب نفس الشرط أيضا كان وجوبه مشروطا بحصول نفسه و هو طلب الحاصل قوله كما انه إذا أخذ على أحد النحوين: (٢) نعم إذا أخذ على نحو الأول يكون كذلك و قد عرفت ان ذلك داخل في الوجوب و ليس شيئا غيره (و اما) إذا أخذ على النحو: الثاني الّذي، هو من الواجب المعلق فليس طلب الشرط فيه طلبا للحاصل لإطلاق الوجوب فيه و توجهه إلى الفعل قبل حصول الشرط و