نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٧
مقيدة لها مرتبة أخرى تزيد على الأولى و يتأكد استحبابها من أجل ذلك و لمكان هذا الاحتمال لا يرفع اليد عن ظهور دليل المطلق بل يؤخذ بكلا الدليلين و يحكم بتأكد الاستحباب في مورد القيد و يكون بيان التأكد هو الداعي لإنشاء الأمر بالمقيد مستقلا مع دخوله تحت إنشاء الأمر بالمطلق قوله لو كان ظهور دليله في دخل القيد: (١) المفروض ان ظهور دليل القيد في دخل القيد بالوضع و ظهور دليل الإطلاق بمقدمات الحكمة فيكون لا محالة أقوى من ظهوره حسبما تقدم (نعم) لو كان كلاهما بمقدمات الحكمة لم يعقل ذلك الا إذا لم تكن المقدمات محرزة بالوجدان في كليهما و ذلك بان تكون المقدمات في كليهما محرزة بالأصل أو في أحدهما محرزة بالأصل و في الاخر بالوجدان فيكون ذو المقدمات الوجدانية مانعا عن جريان الأصل و تمامية المقدمات بالنسبة إلى ذي المقدمات الأصلية سواء كان هو المطلق أم المقيد و ليكن هذا هو المراد من الأظهرية في الظهورين المتولدين من مقدمات الحكمة، و اما ما علل به المصنف (قده) التقييد فذلك يناسب تعارض الظهورين الوضعيّين حيث يدور الأمر بين التجوز في أحدهما و التجوز في الاخر فيرتكب التجوز فيما شاع فيه التجوز، و اما في المقام المفروض فيه إرادة الإطلاق من دليل المطلق لكن بمقدمات الحكمة لا من نفس اللفظ و لم يرد منه التقييد قطعا فليس الأمر مرددا بين التصرف في المطلق بإرادة المقيد منه و بين حمل القيد على الغالب بل التصرف يكون في المراد الحدي من المطلق لا في المراد الاستعمالي منه و هذا بخلاف التصرف في المقيد بحمل القيد فيه على الغالب فانه يكون تصرفا في اللفظ و حملا لما ظاهره الدخل في الحكم على عدم الدخل فيه قوله و هي ان قضية مقدمات الحكمة تختلف: (٢) قضية المقدمات دائما هي التوسعة و الإطلاق في مقابل التضييق و التقييد و استفادة العموم البدلي تارة و الشمولي أخرى من جهة خصوصية الحكم و نظيره استفادة الاستيعاب من النهي و العموم البدلي من الأمر مع ان مفاد صيغتيهما طلب الطبيعة فعلا و تركا و الفرق يكون من جهة اختلاف الحكم فان حرمة طبيعة أو حلها يكون بحرمة تمام افراد تلك الطبيعة و حلها و اما إيجاب تلك الطبيعة بعينها فانه يكون بإيجاب فرد واحد منها، و اما الحكم بمقدمات الحكمة بان الوجوب نفسي عند دوران الأمر بينه و بين الغيري أو تعييني عيني عند دوران الأمر بين كل منهما و ما يقابلهما فذلك ليس من الحكم بتعين قسم خاص