نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٧٥ - مبحث المشتق
ارتفع الحكم المترتب عليه إذ بارتفاع المبدأ يرتفع صدق عنوان الموضوع (و من هنا) كان استدلال الإمام عليه السلام كاشفا عن كفاية حدوث المبدأ في صدق عنوان المشتق أبدا الّذي فرض انه موضوع للحكم المذكور في الآية ضرورة انه بدونه لا يتم الاستدلال لما عرفت من انه لا يبقى الحكم بعد ارتفاع موضوعه (نعم) لو كان الموضوع لعدم نيل العهد في الآية هو الظالم و لو فيما مضى بأن يراد بلفظ الظالم فيها خصوص معنى صادق بالفعل على من تلبس بالمبدإ و لو فيما مضى صح الاستدلال بالآية على عدم نيل العهد بعد الانقضاء أيضا حتى على القول بكون المشتق حقيقة في خصوص المتلبس و لكن المفروض خلافه و ان عنوان الموضوع فيها هو الظالم بمعناه الارتكازي من دون إعمال عناية فيه فيبتني صحة الاستدلال بها على عدم لياقة من انقضى عنه المبدأ لنيل العهد على كون المشتق حقيقة في الأعم المستلزم لصدق هذا العنوان فعلا بمجرد ثبوت المبدأ فيما مضى و بما ذكرناه تعرف صحة التمسك باستدلاله عليه السلام على كون المشتق حقيقة في الأعم قوله و لا قرينة على انه على النحو الأول: (١) ظاهر الآية كون الموضوع هو الظالم بالفعل و حين عدم نيل العهد لا الظالم و لو فيما مضى فانه يحتاج إلى قرينة على ذلك و المفروض عدمها (و اما) ما أفاده (قده) من وجود القرينة في المقام فيندفع انه مجرد استحسان لا يصلح لأن يكون صارفا عن إرادة ما هو المستفاد من ظاهر الآية قوله قلت لو سلم: (٢) لا محيص له من التسليم إذ الاستدلال في مقام إلزام الخصم لا يكون الا بما هو المتفاهم عرفا من الآية لا بما علمه الإمام عليه السلام من المراد واقعا كما انه بعد التسليم لا مناص من الالتزام بكشف ذلك عن كون المشتق حقيقة في الأعم و ذلك لأن إطلاق المشتق بلحاظ حال التلبس و ان لم يكن مجازا لكن ظاهر إطلاقه هو كون حال التلبس هو حال النطق أو حال أسند إليه الحكم كما في الآية فيحتاج خلافه إلى نصب دال اخر عليه مثل ان يقال الظالم و لو فيما مضى لا ينال عهدي أبدا أو يقال الظالم في أحد الزمانين الحال و المضي لا ينال عهدي قوله بسيط منتزع عن الذات: (٣) يعنى بذلك ان الصورة الوحدانية التي تقع في النّفس عند مشاهدة زيد قائما و على صفة القيام و عمرو على هيئة القعود و نحوهما بسيطة منتزعة عن الذات باعتبار تلبسها بالمبدإ (تقريب ذلك) ان النّفس كما انها تدرك الذوات تارة و تدرك المعاني و المبادي أخرى و النسبة بين المبادي و الذوات ثالثة كذلك تدرك صورة أخرى بين هذه الأمور و هي ليست بإحداها و انما هي منتزعة منها