نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٧ - مبحث التعبدية و التوصلية
يكاد يتأتى: (١) تأتى شيء من قبل الأمر لا يمنع من أخذه في متعلق الأمر فان ما يتأتى من قبل الأمر انما هو تحقق الداعي خارجا و ما يعتبر في متعلق الأمر فهو لحاظ متعلقه قبل تعلق الأمر به و لا تنافي بين التأخر الخارجي و التقدم اللحاظي فان الغايات بأجمعها من هذا القبيل فالمانع منحصر بعدم مقدورية المتعلق و قد انطبق في المقام ذلك من باب الاتفاق على امر يتأتى من قبل الأمر قوله ان قلت نعم و لكن نفس الصلاة أيضا: (٢) لا وجه لإطالة الكلام بتعداد الإشكال و الجواب في المقام إذ لا دخل لاتصاف الاجزاء بالوجوب في ضمن الكل في إمكان أخذ قصد القربة في متعلق الأمر لمنع ذلك في المركب العقلي أعني به المركب من القيد و المقيد بل الدخيل في غرض المستشكل انما هو إثبات دعوة الأمر بالمركب مطلقا كان تركبه عقليا أو خارجيا إلى اجزاء ذلك المركب سواء اتصفت تلك الاجزاء بالوجوب ضمنا أم لم تتصف به أو اتصفت الاجزاء الخارجية به دون التحليلية العقلية و الدعوة المذكورة واضحة لا إشكال فيها فالجواب عن الإشكال حينئذ ينحصر بالجوابين الذين أجاب بهما المصنف (قده) عن الإشكال الثاني و حاصلهما ان المركب من امرين أحدهما مقدور و الاخر غير مقدور (غير مقدور) لا محالة و ان الأمر بالكل لا يحدث داعيا استقلاليا إلى اجزائه الا في ضمن دعوته إلى الكل من غير فرق أيضا بين نحوي المركب الخارجي و العقلي قوله مضافا إلى القطع بأنه: (٣) لا وجه لدعوى القطع بعدم وجود الأمر الثاني على تقدير أخذ قصد الأمر في متعلق الأمر الأول إذ لقائل ان يقول ان أدلة اعتبار النية مثل لا عمل إلا بنية و لكل امرئ ما نوى و انما الأعمال بالنيات و كذا الآية المباركة المتقدمة على تقدير استحالة دلالتها هي الأدلة الدالة على ثبوت امر اخر (نعم) يتجه عليه ما تقدم من إشكال عدم مقدورية الإرادة التي منها داعي الأمر الّذي هو عبارة عن الإرادة الخاصة الناشئة من قبل الأمر قوله كما هو قضية الأمر الثاني: (٤) فان الأمر الثاني بإتيان المأمور به الأولى بداعي امره يقتضى ان يكون كل من نحوي الإتيان بداعي الأمر و الإتيان لا بداعيه تحت اختيار المكلف عقلا و شرعا مع قطع النّظر عن هذا الأمر بحيث لم يكن هناك إلزام عقلي بإتيان المأمور به بداعي امره و إلا لم يصح تعلق الأمر به تأسيسا فلو كان الأمر الأول لا يسقط بمطلق الإتيان و كان الإلزام بالإتيان بداعي الأمر حاصلا قبل الأمر الثاني و مع قطع النّظر عنه و ان كان ذلك بتوسيط حكم العقل لا يتعلق الأمر ابتداء به لم يكن مجال للأمر