نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٤ - مبحث الاجزاء
وجه عدم الإمكان مجرد حدوث الاضطرار سواء أتى بشيء أو لم يأت فلا إشكال في تسويغ البدار (ثم) ان ما ذكره من عدم تسويغ البدار مبنى على استحبابية مصلحة البدار فحينئذ لو كانت الفائتة أيضا استحبابية ساغ البدار سواء تساوت المصلحتان بحسب المرتبة أو اختلفتا (نعم) مع الاختلاف يكون ذي المرتبة الشديدة أفضل فردي الواجب (و من ذلك يظهر الحال) فيما إذا كان الفائت مصلحة وجوبية فانه لا يسوغ البدار بل لا يسوغ مطلق الفعل و لو بشرط الانتظار الا مع وجود ما يوازي الفائت أو ينقص عنه بمقدار غير ملزم (و بالجملة) اللازم ان لا يكون الإمرة مفوتا لجنس المصلحة الملزمة (و اما) تفويت شخصها مع التدارك بشخص اخر (فهو) غير ضار (و من ذلك يظهر) ان البدار و الانتظار ليس لهما خصوصية و الضابط ما ذكرناه أعني عدم استناد فوت جنس المصلحة الملزمة إلى الأمر بالفعل الاضطراري و لو على سبيل التخيير فمع الاستناد يبطل الأمر كان بالبدار أو بغير البدار و مع عدم الاستناد يصح كان بالبدار أو بالانتظار.
قوله غاية الأمر يتخير في الصورة الأولى: (١) لا يعقل التخيير بين عملين و واحد من ذينك العملين فان مثال ذلك إلى لزوم الإتيان بذلك الواحد عينا و استحباب الزائد على ذلك (نعم) إذا اعتبر مجموع العملين واحدا و وجه إليه امر واحد أمكن التخيير المزبور بناء على معقولية التخيير بين الأقل و الأكثر (لكن) ذلك خلاف مفروض المقام من توجه تكليف مستقل إلى المأمور به بالأمر الاضطراري بحيث لو أتى به حصل امتثاله و ان لم يأت بالفعل الاختياري بعد رفع الاضطرار و ان عدم إتيانه بذلك لا يؤثر الا في حصول معصية امره دون امر الفعل الاضطراري (و من ذلك يظهر) ان خاصة صورة عدم الاجزاء هو الأمر الاستحبابي بالفعل الاضطراري لمن يتفق له رفع الاضطرار في الوقت فالامر الإيجابي يلازم إحدى تلك الصور الثلاث الاخر الّذي حكم جميعها هو الاجزاء بل يلازم صورتين من تلك الصور أعني صورة الوفاء بتمام المصلحة و صورة فوت مقدار غير ملزم و تخرج صورة فوت مقدار ملزم لا يمكن تداركه عن أطراف الاحتمال بشمول إطلاق الأمر الاضطراري لما عدى آخر الوقت أيضا (و ذلك) لما عرفت من ان خاصة تلك الصورة عدم تسويغ البدار (فعلى ما ذكرناه) الأمر الاضطراري الإيجابي يلازم الاجزاء بناء على انحصار الواقع في إحدى الصور الأربع التي أشار إليها المصنف (قده) و عليه فلا وقع لهذا البحث و لا وجه للقيل و القال في موضوع الأمر الإيجابي بالفعل الاضطراري